تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في تعليقة على معالم الاصول

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ]

بين أنواع الظنون ، سواء حصل الظنّ بعدم [ الاعتبار ] من الشهرة أو من غيرها.

ثمّ إنّه قد يقال : بأنّه قد يصحّ تعيين القضيّة المهملة بالظنّ في مواضع :

أحدها : أن يقوم على حجّيّة بعض الظنون شيء من الظنّ المتيقّن اعتباره من جهة دليل الانسداد ، إمّا مطلقا كما إذا قام فرد من الخبر الصحيح المزكّى بعدلين الذي متيقّن اعتباره فيما بين سائر الأخبار وسائر الأمارات ـ على معنى كون اعتباره متيقّنا على كلا تقديري اعتبار ما عداه من الأخبار أو سائر الأمارات ، وعدم اعتبار ما عداه كذلك ـ على حجّية بعض ما دونه ، فإنّه حينئذ يصير متيقّن الاعتبار لأجل قيام الظنّ المتيقّن الاعتبار على اعتباره ، أو بالاضافة إلى الظنّ الذي هو قائم على اعتباره لا مطلقا ، إذا كان ذلك الظنّ القائم حجّة ببعض الوجوه ، كالإجماع المنقول إذا قام على حجّيّة الاستقراء.

فإنّ الأوّل متيقّن الاعتبار بالاضافة إلى الاستقراء الّذي لو كان حجّة من جهة دليل الانسداد كان الإجماع المنقول أيضا حجّة يقينا ، ولا يحتمل كونه حجّة دونه ، لا بالإضافة إلى الخبر الصحيح المذكور ، فالاستقراء حينئذ يصير ظنّا معتبرا بقيام الإجماع المنقول الثابت حجّيته ببعض الوجوه ، ونحوه الشهرة إذا فرضناها متيقّنة الاعتبار بالنسبة إلى الاستقراء أيضا ، بحيث لم يحتمل اعتباره دونها ، وقامت على اعتباره بعد ثبوت حجّيّتها ببعض الوجوه.

وثانيها : أن يكون الظنّ القائم على حجّيّة ظنّ متّحدا لا تعدّد فيه ، كما إذا كان مظنون الاعتبار منحصرا فيما قام أمارة واحدة على حجّيّته ، فإنّه يعمل به في تعيين المتّبع وإن كان أضعف الظنون ، لأنّه إذا تعذّر العلم في مسألة تعيين ما هو المتّبع بعد الانسداد ، ولم يجز الرجوع فيها إلى الاصول حتّى الاحتياط كما سيجيء ، تعيّن الرجوع إلى الظنّ الموجود في المسألة ، فيؤخذ به لما عرفت من أنّ كلّ مسألة انسدّ فيها باب العلم ، وفرض عدم صحّة الرجوع فيها إلى مقتضى الاصول ، تعيّن بحكم العقل العمل بأيّ ظنّ وجد في تلك المسألة.

وثالثها : أن يتعدّد الظنون في مسألة تعيين المتّبع بعد الانسداد ، بحيث يقوم كلّ واحد منها على اعتبار طائفة من الأمارات كافية في الفقه ، لكن يكون هذه الظنون القائمة كلّها في مرتبة لا يكون اعتبار بعضها مظنونا ، وحينئذ إذا وجب بحكم مقدّمات الانسداد في مسألة تعيين المتّبع بالرجوع فيها إلى الظنّ في الجملة ، والمفروض تساوي الظنون الموجودة في تلك المسألة ، وعدم المرجّح لبعضها ، وجب الأخذ بالكلّ » (١) انتهى.

__________________

(١) فرائد الاصول ١ : ٤٨٨ ـ ٤٩٠.