تهذيب اللغة [ ج ١ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في تهذيب اللغة

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

كلام العرب. وقال ابن شميل في قوله «فادّانَ مُعْرِضاً» قال : يعرِض إذا قيل له لا تستدِنْ فلا يَقبَل.

أبو عبيد عن الأصمعيّ يقال عَرّضْتُ أهلي عُراضةً ؛ وهي الهديّةُ تُهديها لهم إذا قدِمتَ من سفَر. وأنشد للراجز :

يَقدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ

حَمراء من مُعَرَّضات الغِربانْ

يعني أنها تَقْدُم الإبل فيسقُط الغرابُ على حِملها إن كان تمراً فيأكله ، فكأنّها أهدته له.

قال : ويقال قوسٌ عُرَاضة ، أي عريضة. ويقال للإبل : إنّها العُراضاتُ أثراً. وقال ساجعهم : «وأرْسِل العُراضاتِ أثراً ، يَبغينك في الأرض مَعْمراً» ، أي أرسل الإبلَ العريضة الآثار عليها رُكبانُها ليرتادوا لك منزلاً تنتجعه.

وقال ابن شميل : يقال تعرَّضَ لي فلانٌ ، وعَرَض لي يَعرِض ، واعترض لي يشتُمني ويؤذيني ، وما يُعْرِضك لفلان.

ويقال عَتودٌ عَروض ، وهو الذي يأكل الشجرَ بعُرْضِ شِدقه. قال : ويقال للماعز إذا نَبَّ وأراد السِّفاد عَريض ، وجمعه عِرْضان. ويقال عريض عَروض ، إذا اعترضَ المرعَى بشِدقه فأكله.

ويقال تعرَّضَ فلانٌ في الجبل ، إذا أخذَ في عَرُوضٍ منه فاحتاجَ أن يأخذ فيه يميناً وشمالاً. ومنه

قول عبد الله ذي البِجادين المزَنيّ يخاطب ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو يقودها على ثنّيةٍ رَكوبة ، فقال :

تعرَّضي مَدَارجاً وسُومِي

تعرُّضَ الجوزاءِ للنجوم

وهو أبو القاسم فاستقيمي

ويقال : تعرَّضتُ الرِّفاقَ أسألهم ، أي تصدَّيت لهم أسألهم.

وقال اللِّحياني : يقال تعرَّضت معروفَهم ولمعروفهم ، أي تصدَّيت. ويقال استُعمل فلانٌ على العَروض ، يُعنَى مكةُ والمدينةُ واليمن. ويقال أخذ في عَروضٍ منكرة ، يعني طريقاً في هَبوط.

وقال الليث : يقال تعرَّضَ فلانٌ بما أكره.

ويقال تعرَّضَ وصلُ فلانٍ ، أي دخَلَه فساد. وأنشد :

فاقطعْ لُبانةَ مَن تَعرَّضَ وصلُه

وقيل : معنى «مَنْ تعَرَّضَ وصلُه» : أي زاغَ ولم يستَقِمْ ، كما يتعرَّض الرجل في عَروض الجبل يميناً وشمالاً.

وقال امرؤ القيس يصف الثريا :

إذا ما الثريَّا في السماء تعرَّضَتْ

تعرُّضَ أثناءِ الوشاحِ المفصَّلِ

أي لم تستقم في سيرها ومالت كالوشاح المعوَّج أثناؤه على جارية توشَّحت به.

ويقال اعترضَ الشيءُ ، إذا مَنَع ، كالخشبة المعترضة في الطريق تمنع السالكين سلوكَها. واعترضَ فلانٌ عِرضَ فلانٍ ، إذا وقع فيه وتنقَّصه في عِرضه وحَسَبه. ويقال اعترض له بسهمٍ ، إذا أقبلَ به قُبْلَه فأصابه. واعترضَ الفرسُ في رَسَنه ، إذا لم يستقمْ لقائده. وقال الطرمّاح :

وأماني المليك رُشدي وقد كن

تُ أخَا عُنجهيّةٍ واعتراضِ