شرح اللّمع في النحو

قائمة الکتاب

البحث

البحث في شرح اللّمع في النحو

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

شرح اللّمع في النحو

شرح اللّمع في النحو

شرح اللّمع في النحو

تحمیل

شارك

حرب تردّد بينهم بتشاجر

قد كفرت آباؤها أبناؤها (١)

فحلماؤها سفهاؤها : مبتدأ ، وخبر. وفي (استجلهت) ضمير يعود إلى (أميمة). وأما قوله : كفّرت آباؤها أبناؤها (ف) كذلك. أي : آباء الحرب أبناؤها ، أي : شيوخها بمنزلة شبانها ، لم تؤثر فيهم الحرب ، بل هم على حالتهم ، إذ كانوا شبانا. فليس قوله (حلماؤها) : بدلا من (أميمة) على تقدير : هيهات ما سفهت أميمة ، حلماؤها ، فاستجهلت سفهاؤها. وكذلك ليس قوله : آباؤها : مرتفعة بتشاجر ، لأن الحمل على الظاهر أولى من حمله على التشاجر ، لأن التشاجر مصدر ، ولا يفصل بينه وبين ما عمل فيه ، لأنه من صلته.

[وقال الشاعر] :

٦٠ ـ رحلت سميّة غدوة ، أجمالها

غضبى عليك ، فما تقول بدالها

هذا النّهار بدا لها من همّها

ما بالها بالليل زال زوالها (٢)

فإن قوله ، النهار : ظرف. وكأنه قال : بدا لها من همها في النهار ، ما بالها بالليل ، يأتيني خيالها زال الله زوالها كما بدا لها في النهار. أي : لا أتانا بالليل خيالها ، كما بدا لها في النهار ، عن إتيانها إيانا. فقدم ، وأخر. وهذا أكثر من أن أحصيه لك. فالأصل : تقديم الفعل ، ثم البداية بالمرفوع ، ثم المنصوب. فالرفع أول ، وما ذكرت مجاز ، فثبت أنه وجب للمبتدأ الرفع لما ذكرناه. [فإن قلت] : ما أنكرتم أن يكون المبتدأ [٢٦ / ب] مرفوعا بغير ما ذكرتم ، ولكن بما ذكره : الكسائي ، والفراء ، وهو : أن المبتدأ يرتفع بالخبر ، والخبر يرتفع بالمبتدأ (٣) ، فهما يترافعان. فإذا قلنا : زيد قام ، ارتفع زيد بما يعود إليه من (قام) ، وارتفع (قام) ، لأنه مبني على زيد.

[قلت] : إن هذا قول ساقط ، وذلك ، لأنك ، إذا قلت : زيد قائم ، وزعمت أنهما يترافعان ، فلم كان يرتفع في قولك : زيد أبوه قائم. والعائد إليه من الجملة ، ليس بمرفوع. فعلى هذا ، الكلام يؤول إلى الفساد ، لأن الشيء إذا كان مربوطا بغيره ، وغيره مربوط به كان من الدور (٤) ، فيكون ساقطا.

[فإن قلت] : إنكم تقولون في قوله تعالى : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)(٥) ، إن قوله : (أَيًّا ما) منصوب ب (ادْعُوا) و (تَدْعُوا) مجزوم بقوله (أَيًّا ما) ، فربطتم أحد الشيئين بصاحبه ، فلم أنكرتم منا ذلك في هذه المسألة؟!

__________________

(١) البيتان من الكامل ، عزاهما ابن منظور ، للفرزدق. اللسان (ك ف ر) ٥ : ١٤٨ ، وليسا في ديوانه.

وبلا نسبة في : مجالس ثعلب ٥٧ ، وكشف المشكل ٢ : ٩٩ ، والمقرب ١ : ١٣٠.

(٢) البيتان من الكامل ، للأعشى ، في : ديوانه ٢٧ ، والعقد ٥ : ٣٠٧.

(٣) ثمار الصناعة ٨٢ ، والإنصاف (مسألة ٥) ١ : ٤٤ ، ٤٩.

(٤) الدور ، عند الحكماء ، والمتكلمين ، والصوفية : توقف كل من الشيئين على الآخر. وبينوه بقولهم : إذا توقف (أ) على (ب) و (ب) على (أ) ، كان (أ) مثلا موقوفا على نفسه ، وهذا يستلزم التسلسل ، وهو محال. ينظر : كشاف اصطلاحات الفنون ٤٦٧ ، ٤٦٨.

(٥) ١٧ : سورة الإسراء ١١٠.