الرحلة السرية للعقيد الروسي عبد العزيز دولتشين إلى الحجاز

قائمة الکتاب

البحث

البحث في الرحلة السرية للعقيد الروسي عبد العزيز دولتشين إلى الحجاز

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

الرحلة السرية للعقيد الروسي عبد العزيز دولتشين إلى الحجاز

الرحلة السرية للعقيد الروسي عبد العزيز دولتشين إلى الحجاز

الرحلة السرية للعقيد الروسي عبد العزيز دولتشين إلى الحجاز

تحمیل

شارك

العهد المجيد الذي كان فيه العرب يسيرون في طليعة الحضارة ، وليس هذا وحسب ، بل على العكس تراجعت أيضا ؛ وتلك العلوم التي ابتدعوها وطوروها فيما مضى لفها النسيان تماما في الوقت الحاضر. بل أن التعليم الأولى البسيط ـ مجرد القراءة والكتابة ـ محصور ضمن حلقة ضيقة جدّا ؛ وأشراف مكة الذين يقومون بدور قادة الحجاج أثناء القيام بمراسم الحج لا يعرفون بأغلبيتهم الساحقة لا القراءة ولا الكتابة. وفي المدارس الدينية المحلية ، كما في جميع المدارس الدينية في أي مكان آخر ، يعلمون العلوم الرتيبة الدينية ذاتها بتفاصيلها الدقيقة جدّا وغير الضرورية ، مزدرين المواد الضرورية كالحساب والجغرافية مثلا. ولكن المدارس الدينية أيضا تحفل بالناس القادمين ، غير المحليين ، بينما المحليون استثناء فيها.

يرد إلى مكة عدد بسيط جدّا من الجرائد المصرية وعدد أقل من الجرائد التركية ؛ وفي الحال يصبح مضمونها معروفا في المدينة كلها ، نظرا لشدة تحرقها إلى الأنباء وبالغ اهتمامها بالحياة السياسية للشعوب الأخرى.

عرب مكة سنّيون جميعهم ، وأغلبهم من أنصار الشافعي ، ولا يتميزون كثيرا بالتقوى والتديّن. ويترددون على المساجد بحماسة وغيرة طالما الحجاج لم يعودوا إلى ديارهم. وإذ ذاك ، يبدأون يفضلون المقاهي وغير ذلك من الاجتماعات. وكثيرون منهم ينتسبون إلى مختلف شيع النساك ، وبخاصة إلى أنصار الرفاعي ؛ وما يجتذبهم إلى هذه الشيع ، بقدر ما استطعت أن ألاحظ ، ليس الشعور الديني بل احتمال الاشتراك ، أثناء حقبة السكون ، أي بعد رحيل الحجاج ، في مختلف المواكب والاجتماعات وما إلى ذلك. وبما أن سكان مكة الأصليين ليسوا مفركين في التدين والتقوى ، فهم كذلك براء من التعصب ؛ وأن دورا كبيرا في ذلك ، أيضا في تطورهم الفكري العام ، يعود ، كما يخيّل إليّ ،