البحر المحيط في التّفسير [ ج ٣ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في البحر المحيط في التّفسير

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

ويجوز أن يكون : وما عملت من سوء ، موصولة في موضع رفع بالابتداء و : تودّ ، جملة في موضع الخبر : لما ، التقدير : والذي عملته من سوء تودّ هي لو تباعد ما بينها وبينه ، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري وثنى به ابن عطية ، واتفقا على أنه لا يجوز أن يكون : وما عملت من سوء ، شرطا. قال الزمخشري : لارتفاع : تودّ. وقال ابن عطية : لأن الفعل مستقبل مرفوع يقتضى جزمه ، اللهم إلّا أن يقدر في الكلام محذوف ، أي : فهي تودّ ، وفي ذلك ضعف. انتهى كلامه. وظهر من كلاميهما امتناع الشرط لأجل رفع : تودّ ، وهذه المسألة كان سألني عنها قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي الحنفي ، رحمه‌الله ، واستشكل قول الزمخشري. وقال : ينبغي أن يجوز غاية ما في هذا أن يكون مثل قول زهير :

وإن أتاه خليل يوم مسألة

يقول : لا غائب مالي ولا حرم

وكتبت جواب ما سألني عنه في كتابي الكبير المسمى : (بالتذكرة) ، ونذكر هنا ما تمس إليه الحاجة من ذلك ، بعد أن نقدّم ما ينبغي تقديمه في هذه المسألة ، فنقول : إذا كان فعل الشرط ماضيا ، وما بعده مضارع تتم به جملة الشرط والجزاء ، جاز في ذلك المضارع الجزم ، وجاز فيه الرفع ، مثال ذلك : إن قام زيد يقوم عمرو ، وان قام زيد يقم عمرو. فاما الجزم فعلى أنه جواب الشرط ، ولا نعلم في جواز ذلك خلافا ، وأنه فصيح ، إلّا ما ذكره صاحب كتاب (الإعراب) عن بعض النحويين أنه : لا يجيء في الكلام الفصيح ، وإنما يجيء مع : كان ، لقوله تعالى (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها) لأنها أصل الأفعال ، ولا يجوز ذلك مع غيرها.

وظاهر كلام سيبويه ، ونص الجماعة ، أنه لا يختص ذلك بكان ، بل سائر الأفعال في ذلك مثل كان ، وأنشد سيبويه للفرزدق :

دسّت رسولا بأن القوم إن قدروا

عليك يشفوا صدورا ذات توغير

وقال أيضا :

تعال فإن عاهدتني لا تخونني

نكن مثل من يا ذئب يصطحبان