التفسير المنير [ ج ٢٧ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في التفسير المنير

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

(وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَأَقْرَضُوا) : إما معطوف على ما في صلة الألف واللام في قوله : (الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ) على تقدير : إن الذين تصدقوا وأقرضوا ، وإما أن يكون : (وَأَقْرَضُوا اللهَ) اعتراضا بين اسم (إِنَ) وخبرها ، وهو (يُضاعَفُ لَهُمْ) وجاز هذا الاعتراض ، لأنه يؤكد المعنى الأول من التصدق.

(وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) مبتدأ ، وخبره : (لَهُمْ أَجْرُهُمْ).

البلاغة :

(اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) استعارة تمثيلية ، استعار إحياء الأرض بالنبات لإحياء القلوب القاسية بالقرآن وتلاوته.

المفردات اللغوية :

(أَلَمْ يَأْنِ) ألم يأت وقته ، يقال : أنى الأمر أنيا وأناء وإناء : إذا جاء أناه ، أي وقته. (أَنْ تَخْشَعَ) تخشى وتخاف. (لِذِكْرِ اللهِ) وعظه وإرشاده. (وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ) هو القرآن. (أُوتُوا الْكِتابَ) هم اليهود والنصارى ، والمراد النهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكى الله عنهم بقوله : (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) الزمن ، أي طال العهد بينهم وبين أنبيائهم. (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) صلبت ولم تلن لذكر الله. (فاسِقُونَ) خارجون عن حدود دينهم ، مخالفون للأوامر والنواهي.

(اعْلَمُوا) خطاب للمؤمنين المذكورين في الآية السابقة. (أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) يحييها بالماء والنبات بعد جدبها ، فكذلك يفعل بقلوبكم يردها إلى الخشوع ، وهذا تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة. (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ) أوضحنا لكم الآيات الدالة على قدرتنا بهذا البيان هنا وغيره ، وهي الحجج. (تَعْقِلُونَ) تتدبرون.

(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ) أي الذين تصدقوا واللاتي تصدقن بأموالهم على المحتاجين من التصدق : أدغمت التاء في الصاد ، وفي قراءة بتخفيف الصاد فيهما من التصديق : الإيمان. (وَأَقْرَضُوا اللهَ) راجع إلى الذكور والإناث معا بطريق التغليب. (قَرْضاً حَسَناً) صدقة مقرونة بالإخلاص ابتغاء مرضاة الله ، بلا من ولا أذى ولا إرادة جزاء من المحتاج المعطى. (يُضاعَفُ لَهُمْ) يضاعف الله لهم ثواب عملهم ، وفي قراءة يضعّف بالتشديد ، أي قرضهم. (وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) ثواب جميل ورزق باهر.

(أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) المبالغون في التصديق ، أي أولئك عند الله بمنزلة الصديقين وهم الذين كثر صدقهم وصار سجية لهم. (وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) هم الذين قتلوا في سبيل الله ، جمع