الشّفاء ـ طبيعيّات [ ج ٢ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في الشّفاء ـ طبيعيّات

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

الحرارة فى ضمنها ، وحبس (١) البخار المتصعد منها ، (٢) حتى يقوى اجتماعه ويعد (٣) بقوته منفذا يندفع منه إلى خارج ، وقد تكاثف واستحال مياها ، وصار عيونا. فيكاد أن (٤) يكون ما تستقر عليه الجبال مملوءا ماء ، ويكون مثل الجبل فى حقنه الأبخرة وإلجائه إياها إلى فجر العيون ، مثل الإنبيق الصلب من حديد أو زجاج أو غيره مما يعد (٥) للتقطير ، (٦) فإنه إن كان سخيفا متخذا من خشب متخلخل أو خزف (٧) متخلخل لم يحقن بخارا كثيرا ، ولم يقطر منه شىء يعتد به ، وإذا كان من جوهر صلب لم يدع شيئا من البخار يتفشى ويتحلل ، بل جمع كله ماء وقطّره. فالجبال (٨) كالأنبيق ، وقعر الأرض التي تحته كالقرع ، والعيون كالمثاعب ، والأذناب التي فى الأنابيق والأودية والبحار (٩) كالقوابل. فلذلك ما يرى من أن أكثر العيون إنما يتفجر من الجبال ونواحيها ، وأقلها فى البرارى ؛ وذلك الأقل لا يكون أيضا إلا حيث تكون أرض (١٠) صلبة ، أو فى جوار أرض صلبة. فاذا (١١) تتبعت الأودية المعروفة فى العالم ، وجدتها منبعثة (١٢) من (١٣) عيون جبلية ، وقد ذكر ذلك وشرح فى كتب عملت فى هذا الشأن. ونحن (١٤) نتحيل (١٥) بذلك عليها ، فلتقرأ من هناك ، فإنها خبرته. (١٦)

وكما أن أكثر العيون والأودية من الجبال ، فكذلك أكثر السحب تكون من الجبال ، وتجتمع فى الجبال من الأسباب ما لا تجتمع فى مواضع أخرى. من ذلك أنه يعرض للبخارات بها من الاحتقان والتقوّى ما يفجّر العيون ، فكيف حالها إذا تصعّدت وهى بعد أبخرة. فإنها لقوتها فى اندفاعها ولكثافة جرمها لا تتحلل بسرعة ، بل يكون لها أن تندفع إلى الحيز المبرّد والعاقد للبخار من أحياز طبقات الهواء.

ويعرض لهذا السبب عونان آخران :

أحدهما : أن فى باطن الجبال من النداوات ما لا يكون فى باطن الأرضين الرخوة.

والثاني : أن الجبال يبقى على ظاهرها من الثلوج والأنداء ما لا يبقى على ظاهر سائر الأرضين. وذلك أن الجبال بسبب ارتفاعها تكون أبرد من أديم القرار ، فقد علم أن

__________________

(١) وحبس : ويحبس سا

(٢) منها : ساقطة من م

(٣) ويعد : ونفذ ط

(٤) أن : ساقطة من م

(٥) يعد : يتخذ سا

(٦) للتقطير : + منه ط.

(٧) أو خزف : وخزف ط

(٨) فالجبال : والجبال م

(٩) والبحار : فى البحار ط

(١٠) أرض (الأولى) : الأرض ط ، بأرض م

(١١) فإذا : وإذا ط ، م. (١٢) منبعثة : منبعثة د

(١٣) من : عن ب ، ط ، م ؛ فى سا

(١٤) ونحن : فنحن ط

(١٥) نتحيل : فنحيل ب ، د ، سا ، ط

(١٦) خبرته : جزئية ما.