اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٥ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في اللّباب في علوم الكتاب

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

قوله (هُوَ أَفْصَحُ) الفصاحة لغة الخلوص ، ومنه : فصح وأفصح فهو مفصح وفصيح (١) ، أي : خلص من الرّغوة ، ومنه قولهم :

٣٩٩٦ ـ وتحت الرّغوة اللّبن الفصيح (٢)

ومنه : فصح الرّجل جادت لغته ، وأفصح : تكلّم بالعربية ، وقيل : بالعكس (٣) ، وقيل : الفصيح : الذي ينطق ، والأعجم : الذي لا ينطق ، ومن هذا استعير أفصح الصّبح ، أي : بدا ضوؤه ، وأفصح النصراني : دنا فصحه بكسر الفاء ، وهو عيد لهم (٤).

وأما في اصطلاح أهل البيان ، فهو خلوص الكلمة من تنافر الحروف (٥) ، كقوله : ترعى الهعخع(٦) ، ومن (٧) الغرابة (٨) كقوله :

٣٩٩٧ ـ ومرسنا مسرّجا (٩)

ومن مخالفة القياس اللّغوي كقوله :

__________________

(١) في ب : فصيح ومفصح.

(٢) عجز بيت من بحر المقتضب ، قاله نضلة السلمي ، وصدره :

فلم يخشوا مصالته عليهم

وهو في الحماسة البصرية ١ / ٢٢٧ ، اللسان (فصح) والشاهد فيه قوله : (الفصيح) فإنه هنا بمعنى الخالص ، ويروى : الصريح.

(٣) أي : الذي يتكلم بغير العربية ، ويفهم عنه سامعه.

(٤) انظر اللسان (فصح).

(٥) التنافر منه تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل على اللسان ، وعسر النطق بها ، كما روي : أن أعرابيّا سئل عن ناقته ، فقال : تركتها ترعى الهعخع ومنه ما دون ذلك كلفظ مستشزر في قول امرىء القيس :

غدائره مستشزرات إلى العلا

انظر الإيضاح (٥ ـ ٦).

(٦) الهعخع : اسم نبات. وهذه الكلمة تنافرت حروفها فهي ثقيلة على اللسان. الإيضاح (٥).

(٧) في ب : وأما.

(٨) الغرابة : أن تكون الكلمة وحشيّة ، لا يظهر معناها ، فيحتاج في معرفته إلى أن ينقّر عنها في كتب اللغة المبسوطة ، كما روي عن عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن حمار ، فاجتمع عليه الناس فقال : (ما لكم تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنّة؟ افرنقعوا عنّي) أي : اجتمعتم تنحوا أو يخرج لها وجه بعيد ، كالبيت الذي استشهد به المؤلف. انظر الإيضاح (٦).

(٩) جزء رجز قال العجاج في وصف شعر محبوبته ، وتمامه :

وفاحما ومرسنا مسرّجا

وهو في الإيضاح للقزويني (٦) ، معاهد التنصيص ١ / ٦ ، الفاحم : الأسود ، و (فاحما) أي : شعرا فاحما ، فحذف الموصوف اكتفاء بالصفة. المرسن : بكسر السين وفتحها : الأنف ، وجمعه المراسين ، وأصله في ذوات الحوافر ثم استعمل للإنسان. وقوله : (مسرّجا) اختلف في تخريجه : فقيل : نسبة إلى السيوف السريجية ، فيكون قد وصفه بالاستقامة والاستواء ، وإما من سرجه تسريجا ، أي : حسنه ، فيكون موصوفا بالحسن ، ولهذا كان استعماله غريبا بدون قرينة. وهو موطن الشاهد.