اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٨ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في اللّباب في علوم الكتاب

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

أحدها : أنه استثناء (١) منقطع ؛ لأن اللمم الصغائر فلم يندرج فيما قبلها. وهذا هو المشهور.

الثاني : أنه صفة ، و «إلّا» بمنزلة غير كقوله : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) أي كبائر الإثم والفواحش غير اللّمم (٢).

الثالث : أنه متصل (٣). وهذا عند من يفسر اللّمم بغير الصغائر ، قالوا : إن اللّمم من الكبائر والفواحش قالوا : معنى الآية إلا أن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب وتقع الواقعة ثم ينتهي. وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن ورواية عطاء عن ابن عبّاس ، قال عبد الله بن عمرو بن العاص : اللّمم ما دون الشرك.

قال السدي : قال أبو صالح : سئلت عن قول الله عزوجل : إلّا اللّمم فقلت : هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده ، فذكرت ذلك لابن عباس فقال : أعانك عليها ملك كريم.

وروى ابن عباس ـ (رضي الله عنهما) (٤) في قوله : إلّا اللمم قال رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ :

٤٥٦٢ ـ إن تغفر اللهم تغفر جمّا

وأيّ عبد لك لا ألمّا؟ (٥)

وأصل اللمم ما قلّ وصغر ، ومنه اللّمم وهو المسّ من الجنون وألمّ بالمكان قلّ لبثه فيه ، وألمّ بالطعام أي قل أكله منه.

وقال أبو العباس (٦) : أصل اللّمم أن يلمّ بالشيء من غير أن يركبه فقال : ألمّ بكذا إذا قاربه ، ولم يخالطه. وقال الأزهري : العرب تستعمل الإلمام في معنى الدّنوّ

__________________

(١) مشكل الإعراب ٢ / ٣٣٢ والقرطبي ١٧ / ١٠٦ والكشاف ٤ / ٣٢ والبحر ٨ / ١٦٤ وبالمعنى من معاني الفراء ٣ / ١٠٠ ومعاني الزجاج ٥ / ٧٤.

(٢) وهو رأي الزمخشري في الكشاف ٤ / ٣٢ وأبي حيان في البحر ٨ / ١٦٤. والآية ٢٣ من الأنبياء.

(٣) البحر المحيط السابق.

(٤) زيادة من (أ.

(٥) كذا في النسختين كما في البغوي والخازن ٦ / ٢٦٥ وفي القرطبي :

إن يغفر الله يغفر جما ...

والبيت الأعلى نسبه القرطبي لأمية بن أبي الصلت وانظر القرطبي ١٧ / ١٠٧ ورواية القرطبي : وقال ابن عباس أيضا : هو الرجل يلمّ بذنب ثم يتوب. قال : تسمع النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ كان يقول :

إن يغفر الله يغفر جمّا

وأيّ عبد لك لا ألمّا

ثم قال : رواه عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس. ثم قال أيضا : وروى شعبة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قول الله عزوجل : إِلَّا اللَّمَمَ قال : هو أن يلم العبد بالذنب ثم لا يعاوده قال الشاعر ؛ وأنشد البيت. وكذلك نسبه صاحب اللسان لأمية وهو من مشطور الرجز كما كتبه صاحب اللسان.

(٦) هو المبرد وقد ترجم له. وانظر الكامل.