كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

قائمة الکتاب

البحث

البحث في كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

تحمیل

شارك

استحالة عدم القديم ، ومنها استحالة عدم قيام الأعراض بأنفسها واستحالة انتقالها ، ومنها الرد على القائلين بالكمون والظهور. والأولى أن نطرد دلالة في حدث الأعراض.

ونورد هذه الأصول في معرض الأسئلة ، ونثبت المقاصد منها في معرض الأجوبة ، فنقول :

الجوهر الساكن إذا تحرك فقد طرأت عليه الحركة ، ودل طروءها على حدوثها ، وانتفاء السكون بطروئها يقتضي بحدث السكون إذ لو ثبت قدمه لاستحال عدمه.

فإن قيل : بم تنكرون على من يزعم أن الحركة كانت كامنة في الجوهر ، ثم ظهرت وانكمن لظهورها السكون؟ قلنا : لو كان كذلك لاجتمع الضدان في المحل الواحد ، وكما نعلم استحالة كون الشيء متحركا ساكنا ، فكذلك نعلم استحالة اجتماع الحركة والسكون.

ثم لو ظهرت الحركة والسكون مرّة واستكنّت أخرى ، لكان ذلك اعتوار حكمين عليه ، وذلك يتضمن ثبوت معنيين ، يقتضي أحدهما كون الحركة بادية ، ويقضي الآخر كونها مستكنة خافية ، فإن الدال على إثبات الأعراض تناوب الأحكام وتعاقبها على الجواهر.

ثم يلزم لو قدرنا الظهور والكمون معنيين ، ظهورهما عند ظهور أثرهما ، ككمونهما عند كمون أثرهما ، ويتسلسل القول في ذلك. ثم الحركة توجب كون محلها متحركا لعينها ، فلو جاز ثبوتها من غير أن توجب حكمها للزم تجويز ذلك أبدا فيها ، وذلك يقلب جنسها ، ويحيل حقيقة نفسها.

فصل

فإن قيل : ما الدليل على استحالة عدم القديم؟ قلنا : الدليل عليه أن عدمه في وقت مفروض يستحيل أن يكون واجبا ، حتى يمتنع تقدير استمرار الوجود الأزلي فيه ، وهذا معلوم بطلانه ببديهة العقل. فلو قدّر في وقت مفروض عدم جائز ، مع تجويز استمرار الوجود بدلا عنه من غير مقتض ، كان ذلك محالا ؛ إذ الجائز يفتقر إلى مقتض ، والعدم نفي محض يستحيل تعليقه بفاعل مخصص.

ويستحيل أيضا حمل العدم على طريان ضد ، فإن الطارئ ليس هو بمضادة القديم أولى من القديم بمنع ما قدّر ضدّا له من الطروء.

ولا يجوز استناد عدم القديم إلى انتفاء شرط من شرائط استمرار وجود القديم ، إذ لو قدّر لوجود القديم شرط لكان قديما مفتقرا عدمه لو قدّر إلى مقتض ، ثم يتسلسل القول.

فإن قيل : أحد أركان الدليل على حدث الأعراض مبني على منع انتقالها ، فما الدليل على منع انتقالها؟ إذ للقائل أن يقول : الحركة الطارئة على جوهر منتقلة إليه من جوهر آخر. فالجواب أن الحركة حقيقتها الانتقال ، فينبغي أن تقتضي ما وجدت انتقال جوهر بها ، ولو انتقلت من جوهر إلى آخر للزم طريان حالة عليها لا تكون فيها انتقالا ، وذلك قلب لجنسها ، وانقلاب الأجناس محال ؛ ولو