كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

قائمة الکتاب

البحث

البحث في كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

تحمیل

شارك

لنبوءته ، وخصصه بتكريمه وشرّفه بتكليمه ، يستحيل أن يجهل من حكم ربه ما يدركه حثالة المعتزلة.

ومن نفى الرؤية نسب مثبت جوازها إما إلى ثبوت ما يقتضي تكفيرا ، وإما إلى ثبوت ما يقتضي تضليلا ، والأنبياء عليهم‌السلام مبرّءون عن ذلك ، كيف وقد ذهب مخالفونا إلى وجوب عصمتهم عن جميع الزلل!

فإن قال منهم قائل : إنما سأل موسى عليه‌السلام علما ضروريا ، وعبر عنه بالرؤية ، قيل له : الرؤية المقرونة بالنظر الموصول «بإلى» ، نص في الرؤية.

ثم الجواب يحمل على حسب الخطاب ، فما بال المعتزلة حملوا : (لَنْ تَرانِي) على نفي الرؤية ، وحملوا السؤال في صدر الآية على غير الرؤية؟

وإن قال منهم قائل : إنما سأل الرؤية لقومه قطعا لمعاذيرهم ، إذ كانوا يسألونه أن يريهم الله جهرة ، قيل له : هذا مخالفة للنص ، فإنه عليه‌السلام أضاف الرؤية المسئولة إلى نفسه ، حيث قال : (أَرِنِي).

ثم كيف يظن بالكليم أن يسأل ربه ما يعلم استحالته في حكمه تعالى لأجل قومه! ولما سألوه وقد جاوزوا البحر أن يجعل لهم إلها ، قال في الرّد عليهم : (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [سورة الأعراف : ١٣٨].

وقد ذهبت شرذمة من المعتزلة ، إلى أن موسى عليه‌السلام كان يعتقد جواز الرؤية غالطا ، فأعلمه الله تعالى أنه لا يجوز ذلك ، وتلك عظيمة ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم ، وهو من أعظم الازدراء بالأنبياء. ولو جاز ذلك ، لجاز أن يعتقد نبي كون ربه جسما غالطا ، ثم يعلمه الله ويلهمه الصواب.

فإن تبين أن سؤال موسى عليه‌السلام دال على جواز ما سئل عنه ، ثم سؤاله كان عن رؤية في الحال ، فلا يقدح في النبوّة ذهول النبي عليه الصلاة والسلام عن علم الغيب. فكان صلى‌الله‌عليه‌وسلم يظن ما اعتقده جائزا ناجزا ، فأعلمه الرب تعالى مكنون غيبه. ثم سؤاله كان عن رؤية في الحال ، فتعيّن حمل النفي على موضع السؤال.

فصل

فإن قيل : قدمتم أن كل إدراك فإنه متعلق جوازا بكل موجود ، وقود ذلك يلزمكم تجويز تعلق الإدراكات الخمسة بذات الباري وصفاته ، وملتزم ذلك ينتهي إلى الحكم بكون الرب تعالى مشموما ملموسا مذوقا. قلنا : قد ذكرنا أن اللمس والذوق والشمّ عبارات عن اتصالات ، وليست هي الإدراكات. فأما الإدراكات ، مع القطع باستحالة الاتصال ، فيجوز تعلقها بكل موجود ، وكل دال على جواز رؤية كل موجود ، يطرد في جميع الإدراكات.

فإن قيل : قد قدمتم في الصفات الواجبة ، أن الرب تعالى سميع بصير ، وأثبتم العلم بالسمع