كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

قائمة الکتاب

البحث

البحث في كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد

تحمیل

شارك

المتعلقة ، ويستحيل تقديرها دون متعلق لها ، فإن فرضنا قدرة متقدمة ، وفرضنا مقدورا بعدها في حالتين متعاقبتين فلا يتقرر على أصول المعتزلة تعلق القدرة بالمقدور. فإنا إذا نظرنا إلى الحالة الأولى ، فلا يتصور فيها وقوع المقدور ، وإن نظرنا إلى الحالة الثانية فلا تعلق للقدرة فيها. فإذا لم يتحقق في الحالة الأولى إمكان ، ولم يتقرر في الحالة الثانية اقتدار ، فلا يبقى لتعلق القدرة معنى.

ونعتضد بعد ذلك بوجهين ، أحدهما أن المقدور لا يخلو : إما أن يكون عدما ، وإما أن يكون وجودا ؛ ويستحيل كونه عدما فإنه نفي محض ، والموجود عند المخالفين غير مقدور. والوجه الثاني أنهم زعموا أن الحادث بمثابة الباقي في استحالة كونه مقدورا. ثم الإمكان في الحالة الأولى من وجود القدرة ، والحالة المتوقعة بعدها ليست حالة تعلق القدرة ؛ فإن ساغ ذلك فليكن الباقي مقدورا في الحالة الأولى من القدرة ، كما أن الحادث مقدور قبل وقوعه في الحالة الأولى من القدرة ، ولا محيص لهم عن ذلك.

فإن قالوا : الحادث واقع كائن ، والحاجة تمس إلى القدرة للإيقاع بها ؛ وإذا تحقق وقوع الحادث بها انتفت الحاجة إلى القدرة ، وينزل الحادث منزلة الباقي المستمر. قلنا : هذا الذي ذكرتموه يبطل بالحكم المعلل بالعلة الموجبة له ، فإن الحكم في حال ثبوته تقارنه العلة ، وليس لقائل أن يقول : إذا ثبت الحكم لم يحتج مع ثبوته إلى تقدير علة مقارنة له. وكذلك السبب المولّد ، قد يقارن وقوع المسبب ويجب ذلك فيه ، كما نذكره بعد الاستطاعة إن شاء الله عزوجل.

ثم حق العاقل أن يفرض في تصوره ثلاثة أحوال : حالة عدم ، وحالة حدوث بعدها ، وحالة بقاء بعد الحدوث. فأما حالة العدم فجارية على استمرار الانتفاء ؛ وأما الحالة الثانية فلو كانت لا تتعلق بالقدرة فيها لاستمر العدم ، فلما تعلقت القدرة كان الوجود بدلا من العدم المجوز استمراره ؛ وأما الحالة الثالثة ، فقد استمر الوجود فيها ، فلا حاجة إلى تقدير تعلق القدرة.

ثم ، قد التزمت المعتزلة أمرا لا خفاء ببطلانه ، فقالوا : إذا تقدمت القدرة على المقدور بحالة واحدة ، فيجوز أن يقع في الحالة الثانية عجز مضاد للقدرة. ثم العجز يظهر أثره في الحالة الثالثة من وجود القدرة ، وهي الحالة الثانية من وجود العجز ، فيجوز عندهم وقوع المقدور في الحالة الثانية ، مع العجز. وكذلك لو مات القادر في الحالة الثانية ، تصور وقوع المقدور مع الموت ، إذ لم يكن الفعل المقدور مشروطا بالحياة. ولا يرتضي عاقل ركوب هذه الجهالة.

فإن قيل : كل صفتين متعلقتين متضادتين ، فإنهما يثبتان على قضية واحدة مع التناقض في التعلق. فإذا حكمتم بأن القدرة الحادثة تقارن المقدور ، فيلزمكم أن تحكموا بمقارنة العجز المعجوز عنه ، وذلك مستحيل ، فإن المرء يعجز عما يتوقعه في المآل. وقد جبن بعض أصحابنا وحكم بأن العجز يتقدم على المعجوز عنه ، بخلاف القدرة ، وذلك باطل : فإن العجز ينبغي أن يتعلق على حسب تعلق القدرة ، مع التناقض المعتقد بين الضدين ، ولذلك لا يتصور العجز عما لا يتصور الاقتدار عليه.