أبكار الأفكار في أصول الدّين [ ج ٥ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في أبكار الأفكار في أصول الدّين

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

أبكار الأفكار في أصول الدّين [ ج ٥ ]

فإن قيل : أولا لا نسلم أنه كان من أهل الإمامة ، ولا مستجمعا لشروطها المعتبرة فيها حتى تصح إمامته ؛ فلا بد من بيان الأهلية أولا.

ثم بيان عدم أهليته لذلك من ثمانية أوجه : ـ

الأول : قوله تعالى لإبراهيم : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (١).

ووجه الاحتجاج به : أنّه أخبر أنّه لا ينال عهد الله ؛ وهو الإمامة الظالمين ، وأبو بكر كان ظالما ؛ فلا يكون أهلا للإمامة.

وبيان أنه كان ظالما من وجهين :

الأول : أنه كان كان كافرا قبل البعثة. والكافر ظالم لقوله ـ تعالى ـ (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (٢).

الثانى : أنه ظلم فاطمة ، وبيان ظلمه لها أنه منعها من حق كان ثابتا لها ، بميراثها من أبيها.

وبيان ذلك أن فدك (٣) كانت للنبى ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ، ومات عنها. وفاطمة كانت مستحقة لنصفها ، بحق الميراث ، ودليله أمران :

الأول : قوله تعالى : (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) (٤)

الثانى : أنّ فاطمة كانت معصومة عن الخطأ.

وبيان عصمتها من وجهين : ـ

__________________

(١) سورة البقرة ٢ / ١٢٤.

(٢) سورة البقرة ٢ / ٢٥٤.

(٣) فدك : قرية بخيبر كانت للنبى ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ أفاءها الله على رسوله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ سنة سبع من الهجرة ـ بعد غزوة خيبر ـ صلحا. وتوفى رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ عنها : فطالبت السيدة فاطمة ـ رضى الله عنها ـ بميراثها. فذكر لها أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ حديث رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ فى ذلك. وأوضح لها أن ما تركه الرسول صدقة ـ لا حق لها فيها.

قارن ما ذكره الآمدي هنا بما ذكره صاحب المغنى القاضى عبد الجبار فى كتابه المغنى ٢٠ / ٣٢٨ وما بعدها القسم الأول : فقد تحدث بالتفصيل عن الحوار الّذي دار بين السيدة فاطمة ـ رضى الله عنها ـ ، وبين الصديق ـ رضي الله عنه ـ ، وأجاب عن شبه الخصوم بالتفصيل ـ ووضح براءة الصديق ـ رضي الله عنه ـ مما ألصقه به الخصوم خاصة ، والسيدة فاطمة ـ رضى الله عنها ـ قد اقتنعت ، وكفت عن المطالبة ـ فأصابت أولا وثانيا.

(٤) سورة النساء ٤ / ١١.