الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٧ ]

البحث

البحث في الإصابة في تمييز الصحابة

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٧ ]

سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار ، واسم أمه رملة بنت الوقيعة غفارية أيضا ، ويقال : إنه أخو عمرو بن عبسة لأمه.

وقع في رواية لابن ماجة أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال لأبي ذر : «يا جنيدب». بالتصغير.

وهذا الاختلاف في اسمه واسم أبيه أسنده كلّه ابن عساكر إلى قائليه ، وقال هو : إن بريرا (١) تصحيف [بريق] (٢). وكذا زيد ويزيد وعرفة.

وكان من السابقين إلى الإسلام ، وقصة إسلامه في الصحيحين على صفتين بينهما اختلاف ظاهر ، فعند البخاري من طريق أبي حمزة عن ابن عباس ، قال : لما بلغ أبا ذر مبعث النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال لأخيه : «اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ يأتيه الخبر من السّماء ، واسمع من قوله ثمّ ائتني».

فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله ، ثم رجع إلى أبي ذر ، فقال له : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، ويقول كلاما ما هو بالشعر ، فقال : ما شفيتني مما أردت ، فتزوّد وحمل شنّة فيها ماء حتى قدم مكة ، فأتى المسجد ، فالتمس النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو لا يعرفه ، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فاضطجع فرآه عليّ فعرف أنه غريب ، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد ، وظلّ ذلك اليوم ولا يرى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى أمسى ، فعاد إلى مضجعه ، فمرّ به عليّ ، فقال : أما آن للرجل أن يعرف منزله ، فأقامه فذهب به معه لا يسأل أحدهما صاحبه عن شيء حتى كان اليوم الثالث ، فعل مثل ذلك ، فأقامه ، فقال : ألا تحدّثني ما الّذي أقدمك؟ قال : إن أعطيتني عهدا وميثاقا أن ترشدني فعلت. ففعل فأخبره ، فقال : إنه حقّ ، وإنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فإذا أصبحت فاتبعني ، فإنّي إن رأيت شيئا أخافه عليك قمت كأني أريق الماء ، فإن مضيت فاتّبعني حتى تدخل مدخلي ، ففعل ، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ودخل معه ، وسمع من قوله ، فأسلم مكانه ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري» (٣). فقال : والّذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم ، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه ، وأتى العباس فأكبّ عليه ، وقال : ويلكم ، ألستم تعلمون أنه من غفار! وأنه من طريق

__________________

(١) في (أ) : بريق.

(٢) سقط في (أ).

(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٥ / ٦٠ ومسلم ٤ / ١٩٢٣ في كتاب فضائل الصحابة باب ٢٨ فضائل أبي ذر حديث رقم ١٣٣ ـ ٢٤٧٤ وأحمد في المسند ٤ / ١١٤ ، والبيهقي في دلائل النبوة ١ / ٧٩.