شرح المقاصد [ ج ٣ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في شرح المقاصد

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

والشحم والسمن ، وما ذكره الإمام من أن قيد الأقطار يخرج الزيادات الصناعية ، كما إذا أخذت شمعة ، وشكلتها بشكل ، فإنك متى نقصت من طولها ، زدت في عرضها ، كلام قليل الجدوى (١) ، لأن الكلام في القوى الطبيعية ، وفي أن تكون الزيادة بمداخلة الغذاء. وإلا فلا خفاء ، في أنك إذا ضممت ومزجت بالشمعة ، قدرا آخر من الشمع ، حصلت الزيادة في الأقطار (٢) ، وإنما قدمنا في المتن قيد المداخلة نظرا إلى الوجود. وفي الشرح قيد الزيادة نظرا إلى الظهور ، ولا يخفى أن إطلاق النامية على القوة بالنظر إلى الوضع اللغوي من قبيل سيل مفعم على لفظ اسم المفعول ، وذلك لأن فعلها ، إنما هو الإنماء والنامي. إنما هو الجسم قبل الزيادة التي بها يحصل النمو ، وليست في الجسم الأصلي ، ولا الوارد ، لأن كلّا منهما على حاله ، فإذن كل منهما كما كان ، وإنما انضاف جسم إلى جسم ، فصار المجموع أعظم من كل منهما ، وهذا المجموع لم يكن قبل ذلك صغيرا ثم عظم. فإذن ليس هاهنا جسم نام.

وأجيب : بمنع المقدمة الأولى على ما قال له (٣) ابن سينا : إذ (٤) أن القوة النامية تفرق أجزاء الجسم ، بل اتصال العضو ، وتدخل في تلك المسام الأجزاء الغذائية ، ولا يلزمه الإيلام ، لأن ذلك إنما هو في التفريق الغير الطبيعي. وبالجملة. لما كان معنى النمو ، صيرورة الجسم أعظم مما كان بالطريق المخصوص ، كان النامي هو ذلك الجسم ، الذي ورد عليه الغذاء ، وهو في أول الأمر الجسم الأصلي ، ثم الحاصل بالتغذية والتنمية ، وهكذا إلى أن يبلغ كمال النشوء.

__________________

(١) في (ب) الفائدة بدلا من (الجدوى)

(٢) الأقطار جمع قطر. والقطر : بالضم الناحية والجانب والقطر : جمع قطرة ، والقطر : المطر. والقطر والقطر : مثل عسر وعسر : العود الذي يتبخر به قال الشاعر :

كأن المدام وصوب الغمام

وريح الخزامي ونشر القطر

والمفطرة : المجمرة وأنشد أبو عبيد للمرقش الأصغر

في كل يوم لها مقطرة

فيها كباء معد وحميم

أي ماء حار تحمم به.

(٣) سقط من (أ) لفظ (له)

(٤) سقط من (أ) لفظ (إذ)