تأويلات أهل السنّة [ ج ٢ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في تأويلات أهل السنّة

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

وتشتهى. وإذا شبعت تمنت الشهوات ، وتتمنى ما تهوى.

ويحتمل : (تَتَّقُونَ) عذاب الله وعقابه. والله أعلم.

وقوله : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).

ألزم بعض الناس على المريض والمسافر قضاء عدة الأيام وإن صاموا ، فاستدلوا بظاهر الآية فقالوا : أوجب عليهم القضاء على غير ذكر الإفطار فيها.

واحتجوا أيضا بما روى عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، أنه قال : «الصائم فى السفر كالمفطر فى الحضر» (١) ، فقد حقق له حكم الإفطار فى أن لا صوم له ؛ فدل أنه لم يجز ، فكان كتقديم الصوم عن وقته.

وأما عندنا : فهو على إضمار الإفطار ، كأنه قال : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ) فأفطر ، (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ). وهو كما ذكر عزوجل فى المتأذى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة : ١٩٦] ، أى : من كان به أذى فرفع من رأسه ففدية. وكما قال فى المضطر : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة : ١٧٣] ، ومثله كثير فى القرآن. فلا يجوز لأحد أن يأتى ذلك ، ولأن المرض والسفر أعذار رخص الإفطار فيها تخفيفا وتوسيعا على أربابها ، فلو كان على ما قال هو لكان فيه تضييق عليهم ؛ ولأنه إذا قضى فى عدة من الأيام إنما يقضى عن ذلك الوقت ، فلو لم يجز الفعل فى ذلك الوقت وفى تلك الحال ، لكان لا يأمر بالقضاء عن ذلك الوقت ولا عن تلك الحال ؛ فدل أنه على ما ذكرنا. والله أعلم.

وأصله : ما روى عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، أنه صام فى السفر (٢) ، وروى أنه أفطر (٣) ، وروى عن الصحابة ، أنهم صاموا فى السفر (٤). ولو كان لا يجوز لكان لا معنى لصومهم.

__________________

(١) تقدم.

(٢) فى الباب عن أبى الدرداء :

أخرجه البخارى (٤ / ٦٩٢) كتاب الصوم (١٩٤٥) ، ومسلم (٢ / ٧٩٠) ، كتاب الصيام ، باب التخيير فى الصوم (١٠٨ / ١١٢٢) من طريق أم الدرداء عنه قال : «خرجنا مع النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى بعض أسفاره فى يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم وابن رواحة».

(٣) فى الباب عن ابن عباس :

أخرجه البخارى (١٩٤٤) ، ومسلم (٨٨ / ١١١٣) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم خرج إلى مكة فى رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس.

(٤) فى الباب عن أنس بن مالك :

أخرجه البخارى (١٩٤٧) ، ومسلم (٩٨ / ١١١٨) من طريق حميد الطويل عنه قال : كنا نسافر مع النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.