فتح القدير [ ج ٥ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في فتح القدير

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

فتح القدير [ ج ٥ ]

كقوله : (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ) (١) وقوله : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) (٢). ثم بيّن هذا الشرف فقال : (رَسُولاً) وقد ذهب الأكثر إلى أن المراد بالرسول هنا محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم. وقال الكلبي : هو جبريل ، والمراد بالذكر القرآن ، ويختلف المعنى باختلاف وجوه الإعراب السابقة كما لا يخفى. ثم نعت سبحانه الرسول المذكور بقوله : (يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ) أي : حال كونها مبينات ، قرأ الجمهور : «مبينات» على صيغة اسم المفعول ، أي : بينها الله وأوضحها ، وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي على صيغة اسم الفاعل ، أي : الآيات تبين للناس ما يحتاجون إليه من الأحكام. ورجّح القراءة الأولى أبو حاتم وأبو عبيد لقوله : (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ). (لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) اللام متعلقة بيتلو ، أي : ليخرج الرسول الّذي يتلو الآيات الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ظلمات الضلالة إلى نور الهداية ، ويجوز أن تتعلق اللام بأنزل ، فيكون المخرج هو الله سبحانه (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً) أي : يجمع بين التصديق ، والعمل بما فرضه الله عليه ، مع اجتناب ما نهاه عنه (يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) قرأ الجمهور : (يُدْخِلْهُ) بالتحتية ، وقرأ نافع وابن عامر بالنون ، وجمع الضمير في (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) باعتبار معنى من ، ووحّده في «يُدْخِلْهُ» باعتبار لفظها ، وجملة (قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً) في محل نصب على الحال من الضمير في خالدين على التدخل ، أو من مفعول يدخله على الترادف ؛ ومعنى (قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً) أي : وسّع له رزقه في الجنة (اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ) الاسم الشريف مبتدأ وخبره الموصول مع صلته (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ) أي : وخلق من الأرض مثلهن يعني سبعا.

واختلف في كيفية طبقات الأرض. قال القرطبي في تفسيره : واختلف فيهنّ على قولين : أحدهما : وهو قول الجمهور أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض ، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء ، وفي كل أرض سكان من خلق الله. وقال الضحاك : إنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السموات. والأول أصح (٣) ؛ لأن الأخبار دالة عليه في الترمذي والنسائي وغيرهما ، وقد مضى ذلك مبينا في البقرة قال : وفي صحيح مسلم عن سعيد بن زيد قال : سمعت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوّقه يوم القيامة من سبع أرضين» إلى آخر كلامه ، وسيأتي في آخر البحث ما يقوي قول الجمهور. قرأ الجمهور : «مثلهنّ» بالنصب عطفا على «سبع سموات» أو على تقدير فعل ، أي : وخلق من الأرض مثلهنّ. وقرأ عاصم في رواية عنه بالرفع على الابتداء ، والجار والمجرور قبله خبره (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ) الجملة مستأنفة ، ويجوز أن تكون صفة لما قبلها ، والأمر الوحي. قال مجاهد : يتنزل الأمر من السموات السبع إلى الأرضين السبع. وقال الحسن : بين كل سماءين أرض وأمر. وقال قتادة : في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه ، وأمر من أمره ، وقضاء من قضائه ، وقيل : بينهنّ إشارة إلى ما بين الأرض السفلى التي هي أدناها ، وبين السماء السابعة التي هي أعلاها ، وقيل : هو ما يدبّر فيهن

__________________

(١). الأنبياء : ١٠.

(٢). الزخرف : ٤٤.

(٣). هذا الكلام لا يعتمد على قرآن أو سنّة ، وقد أثبت العلم خلافه.