قائمة الکتاب
سورة مريم
سورة طه
(مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ ...) الآية
٩٣سورة الأنبياء
سورة الحج
سورة المؤمنون
سورة النور
سورة الفرقان
سورة الشعراء
سورة النمل
سورة القصص
سورة العنكبوت
سورة الروم
سورة لقمان
سورة السجدة
سورة الأحزاب
سورة سبأ
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) الآية ـ شمول الرسالة المحمدية من آدم عليهالسلام إلى
سورة فاطر
سورة يس
سورة الصافات
سورة ص
سورة الزمر
البحث
البحث في رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن
إعدادات
رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن [ ج ٣ ]
![رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن [ ج ٣ ] رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن](https://stage-book.rafed.net/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4257_rahmate-men-alrahman-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن [ ج ٣ ]
تحمیل
بحسب قبول الأمزجة البدنية وما هي عليه من الاستعداد ، فيكون المضر لبعض الأمزجة عين ما هو نافع لمزاج غيرها ، لذلك قال (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى) وهم أولو نهى بما زجرهم به في خطابه ، وهم الذين يوافقون الحق فيما أمر به ونهى.
(مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) (٥٥)
(مِنْها) أي هذه الأرض (خَلَقْناكُمْ) فالأرض أم للإنسان فالغالب علينا عنصر التراب ، وإن كنا على جميع الطبائع كلها (وَفِيها نُعِيدُكُمْ) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ، لذلك تضغطه عند ما يدفن فيها مثل عناق الأم وضمها ولدها إذا قدم عليها من سفر ، فهو ضم محبة (وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) يعني يوم البعث ـ الوجه الثاني ـ (مِنْها خَلَقْناكُمْ) أي هذه الأرض (وَفِيها نُعِيدُكُمْ) يعني في النشأة الأخرى أيضا كما خلقنا فيها (وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) يخرجنا إخراجا لمشاهدته ، كما أنشأنا منها وأخرجنا لعبادته ، فخلق أرواحنا في أرض أبداننا في الدنيا لعبادته ، وأسكننا أرض أبداننا في الآخرة لمشاهدته إن كنا سعداء ، كما آمنا به في النشأة الأولى لما اعتنى الله بنا ، والحال مثل الحال سواء في تقسيم الخلق في ذلك ، وكذلك يكونون غدا ، والموت بين النشأتين حالة برزخية تعمر الأرواح فيها أجسادا برزخية خيالية ، مثل ما أعمرتها في النوم ، وهي أجساد متولدة عن هذه الأجسام الترابية ، فإن الخيال قوة من قواها ، فما برحت أرواحنا منها أو مما كان منها ، ومن مات فقد قامت قيامته ، وهي القيامة الجزئية وهو قوله (وَفِيها نُعِيدُكُمْ) فإن مدة البرزخ هي للنشأة الآخرة بمنزلة حمل المرأة للجنين في بطنها ، ينشئه الله نشأ بعد نشء ، فتختلف عليه أطوار النشء إلى أن يولد يوم القيامة ، فلهذا قيل في الميت إنه إذا مات قامت قيامته ، أي ابتدأ فيه ظهور نشأة الأخرى في البرزخ إلى يوم البعث من البرزخ ، كما يبعث من البطن إلى الأرض بالولادة ، فتدبير نشأة بدنه في الأرض زمان كونه في البرزخ ليسويه ويعدله على غير مثال سبق مما ينبغي للدار الآخرة ، فيعبد الله فيها ، أعني في أرض نشأته الأخراوية عبادة ذاتية لا عبادة تكليف ، فالعاقل إذا شاهد التراب تذكر ما خلق منه ، وذكرته الأرض بنشأته وبإهانته وذلته ، فإن الأرض جعلها الله ذلولا مبالغة في الذلة ، ولا أذل مما يطأه الأذلاء ، ونحن نطأها وجميع الخلائق ونحن عبيد أذلاء.