تيسير الكريم الرّحمن في تفسير كلام المنّان

قائمة الکتاب

البحث

البحث في تيسير الكريم الرّحمن في تفسير كلام المنّان

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

تيسير الكريم الرّحمن في تفسير كلام المنّان

وهذا من كرمه وجوده ، حيث لما ذكر قبائح أهل الكتاب ومعايبهم ، وأقوالهم الباطلة ، دعاهم إلى التوبة ، وأنهم لو آمنوا بالله وملائكته وجميع كتبه ، وجميع رسله ، واتقوا المعاصي ، لكفّر عنهم سيئاتهم ، ولو كانت ما كانت ، ولأدخلهم جنات النعيم ، التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.

[٦٦] (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ) أي : قاموا بأوامرها ، كما ندبهم الله وحثهم. ومن إقامتهما الإيمان بما دعوا إليه ، من الإيمان بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم وبالقرآن. فلو قاموا بهذه النعمة العظيمة ، التي أنزلها ربهم إليهم ، أي : لأجلهم وللاعتناء بهم (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) أي : لأدرّ الله عليهم الرزق ، ولأمطر عليهم السماء ، وأنبت لهم الأرض كما قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ). (مِنْهُمْ) أي : من أهل الكتاب (أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ) أي : عاملة بالتوراة والإنجيل ، عملا غير قوي ولا نشيط. (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ) أي : والمسيء منهم الكثير. وأما السابقون منهم ، فقليل ما هم.

[٦٧] هذا أمر من الله لرسوله محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، بأعظم الأوامر وأجلها ، وهو : التبليغ لما أنزل الله إليه. ويدخل في هذا ، كل أمر تلقته الأمة عنه صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، من العقائد ، والأعمال ، والأقوال ، والأحكام الشرعية ، والمطالب الإلهية. فبلغ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أكمل تبليغ ، ودعا ، وأنذر ، وبشّر ، ويسّر ، وعلّم الجهال الأميين ، حتى صاروا من العلماء الربانيين. وبلّغ ، بقوله ، وفعله ، وكتبه ، ورسله. فلم يبق خير إلا دلّ أمته عليه ، ولا شر إلا حذرها عنه ، وشهد له بالتبليغ أفاضل الأمة ، من الصحابة ، فمن بعدهم من أئمة الدين ، ورجال المسلمين. (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ) أي : لم تبلغ ما أنزل إليك من ربك (فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) أي : فما امتثلت أمره. (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) هذه حماية وعصمة من الله ، لرسوله من الناس ، وأنه ينبغي أن يكون حرصك على التعليم والتبليغ ، ولا يثنيك عنه خوف من المخلوقين فإن نواصيهم بيد الله ، وقد تكفل بعصمتك ، فأنت إنما عليك البلاغ المبين ، فمن اهتدى ، فلنفسه. وأما الكافرون الّذين لا قصد لهم إلا اتباع أهوائهم فإن الله لا يهديهم ، ولا يوفقهم للخير ، بسبب كفرهم.

[٦٨] أي : قل لأهل الكتاب ـ مناديا على ضلالهم ، ومعلنا بباطلهم : (لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ) من الأمور الدينية ، فإنكم ، لا بالقرآن ومحمد آمنتم ، ولا بنبيكم وكتابكم صدقتم ، ولا بحق تمسكتم ، ولا على أصل اعتمدتم. (حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) أي : تجعلوهما قائمين بالإيمان بهما واتباعهما ، والتمسك بكل ما يدعوان إليه. (وَ) تقيموا (ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) الذي رباكم ، وأنعم عليكم ، وجعل أجلّ إنعامه ، إنزال الكتب إليكم ، فالواجب عليكم ، أن تقوموا بشكر الله ، وتلتزموا أحكام الله ، وتقوموا بما حملتم من أمانة الله وعهده. (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ).

[٦٩] يخبر تعالى عن أهل الكتاب ، من أهل القرآن والتوراة والإنجيل ، أن سعادتهم ونجاتهم ، في طريق واحد ، وأصل واحد ، وهو الإيمان بالله واليوم الآخر ، والعمل الصالح. فمن آمن منهم بالله واليوم الآخر ، وعمل صالحا ،