تيسير الكريم الرّحمن في تفسير كلام المنّان

قائمة الکتاب

البحث

البحث في تيسير الكريم الرّحمن في تفسير كلام المنّان

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

تيسير الكريم الرّحمن في تفسير كلام المنّان

من العالمين. (قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) من أضيافي ، وهذا كما عرض سليمان صلى‌الله‌عليه‌وسلم على المرأتين أن يشق الولد المختصم فيه ، لاستخراج الحق ، ولعلمه أن بناته ممتنع منالهن ، ولا حق لهم فيهن ، والمقصود الأعظم ، دفع هذه الفاحشة الكبرى. (فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) أي : إما أن تراعوا تقوى الله ، وإما أن تراعوني في ضيفي ، ولا تخزوني عندهم. (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) فينهاكم ، ويزجركم ، وهذا دليل على مروجهم وانحلالهم ، من الخير والمروءة.

[٧٩ ـ ٨٠] (قالُوا) له : (لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) أي : لا نريد إلا الرجال ، ولا لنا رغبة في النساء. فاشتد قلق لوط عليه الصلاة والسلام ، و (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (٨٠) كقبيلة مانعة لمنعتكم. وهذا بحسب الأسباب المحسوسة ، وإلا فإنه يأوي إلى أقوى الأركان وهو الله ، الذي لا يقوم لقوته أحد ، ولهذا لما بلغ الأمر منتهاه ، واشتد الكرب.

[٨١ ـ ٨٣] (قالُوا) له : (يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ) أي : أخبروه بحالهم ، ليطمئن قلبه ، (لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) بسوء. ثم قال جبريل بجناحه ، فطمس أعينهم ، فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح ، وأمر الملائكة لوطا ، أن يسري بأهله (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) أي : بجانب منه قبل الفجر بكثير ، ليتمكنوا من البعد عن قريتهم. (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) أي : بادروا بالخروج ، وليكن همكم النجاة ، ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم. (إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها) من العذاب (ما أَصابَهُمْ) لأنها تشارك قومها في الإثم ، فتدلهم على أضياف لوط ، إذا نزل به أضياف. (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) فكأن لوطا استعجل ذلك ، فقيل له : (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ). (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا) بنزول العذاب ، وإحلاله فيهم (جَعَلْنا) ديارهم (عالِيَها سافِلَها) أي : قلبناها عليهم (وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) أي : من حجارة النار الشديدة الحرارة (مَنْضُودٍ) أي متتابعة ، تتبع من شذ عن القرية. (مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ) أي : معلمة ، عليها علامة العذاب والغضب ، (وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ) الذين يشابهون لفعل قوم لوط (بِبَعِيدٍ) ، فليحذر العباد أن يفعلوا كفعلهم لئلا يصيبهم ما أصابهم.

[٨٤] أي : (وَ) أرسلنا (إِلى مَدْيَنَ) القبيلة المعروفة الذين يسكنون مدين ، في أدنى فلسطين ، (أَخاهُمْ) في النسب (شُعَيْباً) لأنهم يعرفونه ، ويتمكنون من الأخذ عنه. (قالَ) لهم : (يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) أي : أخلصوا له العبادة ، فإنهم كانوا يشركون. وكانوا ـ مع شركهم ـ يبخسون المكيال والميزان ، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال : (وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ) بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) أي : بنعمة كثيرة ، وصحة ، وكثرة أموال وبنين ، فاشكروا الله على ما أعطاكم ، ولا تكفروا بنعمة الله ، فيزيلها عنكم. (وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) أي : عذابا يحيط بكم ، ولا يبقي منكم باقية.

[٨٥] (وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ) أي : بالعدل الذي ترضون أن تعطوه ، (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) أي : لا تنقصوا من أشياء الناس ، فتسرقوها بأخذها ، بنقص المكيال والميزان. (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ