عيسى في اجتهاده ، ولكن لمَا كان رئيسَ قمّ والناسُ مع المشهورين إلاّ من عصمه اللّه ... إلى آخر كلامه رحمهالله (١).
وعليه : فابن أورمة ومن على شاكلته من المؤمنين كانوا من المتعبّدين المتهجّدين الّذين يصلّون صلاة الليل ، فكيف يمكن أن يتصوّر بأنّ هؤلاء كانوا تاركين للفرائض ، وليس لنا إلاّ ان نقول بأن الأمر قد يرجع إلى اختلافهم مع الاخرين في معنى الايمان إذ يعتقد بعض المسلمين بأن الاعمال العبادية هي من لوازم الايمان لا أنه الايمان بعينه وقال بعض آخر من محدثي ومتكلمي المسلمين أنّه الإيمان بعينه ، وهذا يرشدنا إلى وجود اختلاف بين المدارس الإسلامية في ان الايمان هل هو اعتقاد في الجنان ، واقرار باللسان وعمل بالاركان ، أم أن العمل بالاركان ، هو من لوازمه لا من ماهيته؟ ولهذا ترى اختلاف في ذلك بين الشيخ المفيد وبنو نوبخت في هذه المسألة (٢). وقد قال الصدوق رحمهالله ـ فيما املاه في دين الإمامية بالايجاز والاختصار ـ : بالقول الاول إذ قال : « والاقرار بالإسلام هو الاقرار بالشهادتين ، والإيمان هو اقرار باللسان وعقد بالقلب وعمل بالجوارح ولا يكون الإيمان إلاّ هكذا » (٣).
فقد يحتمل أن يكون أمثال ابن أورمة من المعتقدين بأن الاعمال ليست من أصل الإيمان بل من لوازمه ـ خلافا لامثال الصدوق ـ وبذلك يكون تاخير الصلاة عن وقت فضيلته ، أو عدم اتيانه بالصلاة لا يعني انكاره لضروري من ضروريات الدين ، بحيث يوجب قتله. وهذا يعني بأنّ القميّين ـ أو بعضهم ـ كانوا يتسرّعون في إطلاق الأحكام بمجرّد ورود التهمة على شخص ، بأنه لا يصلي ، هذا ولا يخفى عليك بأن ابن اورمة اتهم بالغلوّ لِما نسب إليه من أوراق في تفسير الباطن
__________________
(١) روضة المتقين ١٤ : ٢٦٢ ، باختلاف يسير.
(٢) انظر اوائل المقالات ، للشيخ المفيد المطبوع ضمن « مصنفات الشيخ المفيد ٤ : ٨٣ ـ ٨٤ ».
(٣) امالي الصدوق : ٥١٠ / المجلس الثالث والتسعون.