الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

قائمة الکتاب

البحث

البحث في الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

تحمیل

شارك

ذاتها. وليس المنهج التاريخى مقتصرا على دراسة علم التاريخ فحسب ، بل له استخداماته في مجالات العلوم الطبيعية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. والمنهج التاريخى ليس منهجا وصفيا وحسب أو لا يقف عند مجرد الوصف ، وإنما يدرس ظاهرة ما كالظاهرة السياسية ويحللها ويفسرها على أسس منهجية علمية دقيقة ، بقصد التواصل إلى حقائق تساعد على فهم الماضى والحاضر.

من المعروف أن البيئة الثقافية الغربية تنسب الأفكار والمذاهب إلى قائليها ، كالديكارتية إلى ديكارت ، والكانطية إلى كانط ، والهجلية إلى هيجل ، والماركسية إلى ماركس ، حتى انعكس ذلك أيضا على الدين فالمسيحية تنسب إلى المسيح.

ظن المستشرق أن كل حضارة لا بد وقد نشأت بالضرورة على نمط الحضارة الغربية ، فيصنفون مفكرى الإسلام كالغزالى ، والأشعرى ، وابن تيمية باعتبارهم أصحاب مدارس تماما كما يفعلون في بيئتهم الغربية ، فيشيرون إلى الغزالية والأشعرية و... وكما نسبوا الدين إلى المسيح ، يقولون : المحمدية أو المذهب المحمدى ، وعند ما يتكلمون عن محمد ـ «صلى‌الله‌عليه‌وسلم» يقولون : إنه كان تاجرا كبيرا وناجحا (١) ، وعند ما يتناولون دعوته يقولون : إنها جاءت للانقضاض على الأرستقراطية القرشية.

والمستشرق ـ فى ضوء المنهج التاريخى ـ عند ما ينسب الأفكار إلى الذين صاغوها يهدف من وراء ذلك إلى القول : بأن هذه الأفكار وهذه العلوم نشأت أساسا من هؤلاء الأشخاص. بينما في الإسلام : المفكر المسلم عارض ومحلل ومفسر لتيارات فكرية تتخلله ، فهناك علوم عامة تنشأ من الوحى وتحولت إلى حضارة.

المقصود أن واقع المؤلف وفكره يلزمانه اللجوء إلى النصوص الموحى بها خشية أن يستبدل الناس الحضارة بالوحى ، وترك الأصول وأخذ الفروع.

أما في الغرب ـ فكما قلنا ـ فينسب الفكر إلى قائله «وقد يكون هدف المستشرق من نسبة الفكر إلى القائل به هو إثبات جدب الحضارة ، وصمت الوحى ، وأنه لو لا الفيلسوف أو العالم لما ظهر الفكر ، فالإنسان هو خالق الفكر وليس الوحى هو مصدر الفكر ، فإذا كان هؤلاء المفكرين والعلماء معظمهم غير عرب وإن كانوا مسلمين ، فإن المستشرق بذلك يكون قد حقق هدفه من إثبات نظرته القومية على الحضارة الإسلامية وإرجاع الإبداع إلى الخصائص القومية للحضارة وحتى لا تكون هى الحضارة العربية» (٢).

__________________

١ ـ واط : محمد في مكة.

٢ ـ د. حسن حنفى : السابق ص ٩٠ ـ ٩١