دروس في الكفاية [ ج ١ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في دروس في الكفاية

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

يكون النزاع في أنّ قضية القرينة المضبوطة التي لا يتعدى عنها (١) ، إلّا بالأخرى ـ الدالة على أجزاء المأمور به وشرائطه ـ هو تمام الأجزاء والشرائط ، أو هما في الجملة ، فلا تغفل.

ومنها (٢) : أن الظاهر : أن الصحة عند الكل بمعنى واحد ، وهو التمامية وتفسيرها بإسقاط القضاء ـ كما عن الفقهاء ـ أو بموافقة الشريعة ـ كما عن المتكلمين ـ أو غير

______________________________________________________

لغوية موضوعة من قبل ، وهي الدعاء والقصد ومطلق الإمساك ، وأن الشارع المقدس قد أضاف إليها أجزاء وشرائط ، وعلى هذا فألفاظ العبادات مستعملة دائما في معانيها اللغوية ؛ والأجزاء والشرائط زائدة ومستفادة من القرائن المضبوطة عامة كانت أو خاصة ، والمراد من العامة : ما يدل على الأجزاء والشرائط في الجملة ، ومن الخاصة : ما يدل على جميع الأجزاء والشرائط.

إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه يمكن أن يقال في تصوير النزاع على مذهب الباقلاني : إن القرينة المضبوطة التي تدل على الخصوصيات الزائدة على المعاني اللغوية هل هي تدل على الخصوصيات الصحيحة أو الأعم منها ؛ بمعنى : أن الشارع هل نصب القرينة المضبوطة العامة على إرادة الصحيح وتحتاج إرادة الأعم إلى القرينة الخاصة ، أو أنّ الشارع نصب القرينة على إرادة الأعم وتحتاج إرادة الصحيح منها إلى القرينة الخاصة؟ فالصحيحي يقول بالأول والأعمي بالثاني.

فمحل النزاع هي تلك القرينة لا نفس ألفاظ العبادات ؛ بمعنى : أن مقتضى القرينة الدالة على الأجزاء والشرائط هو تمام الأجزاء والشرائط أو الأعم من التام والناقص.

(١) أي : لا يتجاوز عن مقتضى القرينة الأولى إلّا بالأخرى أي : بالقرينة الدالة على أجزاء المأمور به وشرائطه على خلاف الأولى فيقال : هل مقتضى القرينة الأولى هو تمام الأجزاء والشرائط ، كما يقول به الصحيحي. «أو هما في الجملة» كما يقول به الأعمي.

فإذا كان مقتضى القرينة الأولى اعتبار جميع الأجزاء والشرائط كما هو قول الصحيحي ، لا يعدل عنها إلى إرادة الأعم إلّا بالقرينة الأخرى الدالة على الأعم.

(٢) أي : من الأمور التي ينبغي ذكرها قبل أدلة القولين ـ هو : «أن الظاهر : أن الصحة عند الكل بمعنى واحد وهو التمامية».

وتوضيح كون الصحة عند الكل بمعنى واحد يتوقف على مقدمة وهي : أن الصحة عند الفقهاء بمعنى : إسقاط القضاء والإعادة مخالف مفهوما للصحة عند المتكلمين بمعنى : موافقة الشريعة ، وللصحة عند العرف بمعنى : ما يترتب عليه الأثر من اجتماع الصفات من الأجزاء والشرائط.