أنوار الأصول [ ج ١ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في أنوار الأصول

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

أنوار الأصول [ ج ١ ]

أنوار الأصول

أنوار الأصول [ ج ١ ]

تحمیل

شارك

بالمضروب والمؤلَم ( بالفتح ) ، كما لا يخفى ، وفي قسم آخر منها نحو اللابن والتامر ممّا يكون المشتقّ فيه من الجوامد لا معنى لقيام المبدأ ( وهو اللبن والتمر في المثال ) بذات اللابن والتامر ، وفي قسم ثالث منها وهو الصفات التي تنسب إلى ذات الباري تعالى أيضاً كذلك فليس المبدأ فيها قائماً بالذات لأنّها عينه.

أقول : وحيث إنّ بعضهم لم يظفر على جواب مناسب لهذه الأمثلة أنكر من الأساس اعتبار قيام المبدأ بالذات في جميع المشتقّات ، ولكن يمكن الجواب عن الجميع :

أمّا القسم الأوّل : فيمكن أن يقال : إنّ الإشكال فيه حصر القيام في نوع واحد ، وهو القيام الحلولي ، مع أنّ للقيام أنواعاً متفاوتة :

منها : القيام الحلولي كما هو كذلك في الصفات المشبّهة وأسماء الفاعل المشتقّة من الفعل اللازم.

ومنها : القيام الصدوري ، كما في مثل الضارب والقاتل وغيرهما.

ومنها : القيام بمعنى الوقوع فيه ، كما في اسمي الزمان والمكان.

ومنها : القيام بمعنى الوقوع به في مثل اسم الآلة.

ومنها : القيام الانتزاعي كما في مثل الصفات الانتزاعي ، نحو صفة الممكن الذي تنتزع من تساوي الوجود والعدم بالنسبة إلى الذوات الممكنة ، فإنّ مبدأ الإمكان فيه قائم بذات الممكن انتزاعاً ، فالقيام في جميع المشتقّات حاصل ولكن كلّ واحد بنوع من القيام.

هذا كلّه بالنسبة إلى القسم الأوّل من الأمثلة.

أمّا القسم الثاني : مثل اللابن والتامر فالجواب عنه إنّه لا يشتقّ من الجامد وصف إلاّبعد اشراب معنى وصفي فيه ، فاشرب في اللبن والتمر مثلاً معنى البيع ويكون اللابن والتامر مشتقّين في الواقع من مادّة بيع اللبن ومادّة بيع التمر ، وهما قائمان بفاعلهما قياماً صدوريّاً.

أمّا القسم الثالث : فالطريق الصحيح في حلّه ما اخترناه سابقاً من كونها مجازات فوق الحقيقة.

ففي مثل العالم نقول : إنّ الله منزّه من أن يكون العلم قائماً به ، بل ذاته تعالى عين العلم ، فيكون فوق الحقيقة ، ولا غرابة ولا استهجان فيه ، وعلى هذا فلا يرد علينا إشكال تعطيل الصفات ، أو كونه تعالى جاهلاً بالمقايسة إلى الممكنات تعالى الله عن ذلك.