شرح الكلمات :
(إِنْ تَأْمَنْهُ) : ائتمنه على كذا وضعه عنده أمانة وأمنه عليه فلم يخفه.
(بِقِنْطارٍ) : وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار.
(إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) : أي ملازما له تطالبه (١) به ليل نهار.
(الْأُمِّيِّينَ) : العرب المشركين.
(سَبِيلٌ) : أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون.
(بَلى) : أي ليس الأمر كما يقول يهود من أنه ليس عليهم حرج ولا إثم في أكل أموال العرب المشركين بل عليهم الإثم والمؤاخذة (٢).
(لا خَلاقَ لَهُمْ) : أي لا حظ ولا نصيب لهم في خيرات الآخرة ونعيم الجنان.
(لا يُزَكِّيهِمْ) : لا يطهرهم من ذنوبهم ولا يكفرها عنهم.
معنى الآيات :
ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسيّاتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية (٧٥) يخبر تعالى أن في اليهود من إن أمنته على أكبر مال أداه إليك وافيا كاملا ، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه .. فقال تعالى في خطاب رسوله : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ (٣) إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذّبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى : (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوّغوا كذبهم وخيانتهم.
وفي الآية الثانية (٧٦) يقول تعالى : (بَلى) أي ليس الأمر كما يدعون بل عليهم الإثم
__________________
(١) استدل أبو حنيفة بقوله تعالى : (إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) على جواز ملازمة الغريم ، ولم يرضه العلماء واستدل بعض العلماء على حبس المدين بهذه الآية.
(٢) قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما إنا نصيب في العمد من أموال أهل الذمّة الدجاجة والشاة ونقول ليس علينا في ذلك بأس فقال له : هذا كما قال أهل الكتاب ليس علينا في الأميّين سبيل إنهم إذا أدوا الجزية لا تحل لكم أموالهم إلّا عن طيب أنفسهم.
(٣) ما دام في أهل الكتاب الأمين والخائن والتمييز بينهم متعذر إذا تعيّن اجتنابهم جميعا.