قم قم ، فجاؤوا بالألف لتدلّ على هذا المعنى ، وكذا «ألقيا» وقول أخر : يكون مخاطبة لاثنين. قال عبد الرحمن بن زيد : معه السائق والحافظ جميعا. قال مجاهد وعكرمة : العنيد المجانب للحقّ والمعاند لله جلّ وعزّ. قال محمد بن يزيد : عنيد بمعنى معاند مثل ضجيع وجليس.
(مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) (٢٥)
(مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) أي لما يجب عليه من زكاة وغيرها. والخير المال. و (مُعْتَدٍ) على الناس بلسانه ويده. قال قتادة : (مُرِيبٍ) شاك.
(الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) (٢٦)
(الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) يكون «الذي» في موضع نصب بدلا من كلّ وبمعنى أعني ، ويكون رفعا بإضمار مبتدأ ، وبالابتداء وخبره (فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ).
(قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) (٢٧)
(قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ) أي ما جعلته طاغيا أي متعدّيا إلى الكفر. (وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) أي في طريق جائر عن الحق.
(قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) (٢٨)
(قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ) قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : اعتذروا بغير عذر فأبطل عليهم حجّتهم (وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) أي بالوعيد الذي لا حيف فيه ، ولا خلف له فلا تختصموا لديّ.
(ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ) (٢٩)
(ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ) قال مجاهد : أي قد قضيت ما أنا قاض. (وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) أي لا أخذ أحدا بجرم أحد.
(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) (٣٠)
(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ) والعامل في يوم ظلام (وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) في معناه قولان : أحدهما أنّ المعنى : ما في مزيد ، ويحتج صاحب هذا القول بقوله جلّ وعزّ : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) [السجدة : ١٣ ، ص : ٨٥]. وهذا قول عكرمة ، ونظيره الحديث حين قيل للنبيّصلىاللهعليهوسلم : ألا تنزل دارا من دورك؟ فقال : «وهل ترك لنا عقيل من دار» (١) أي ما
__________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦ / ٣٤ ، والمتقي الهندي في كنز العمال (٣٠٤٢٩) و (٣٠٦٨٥).