البحث
البحث في درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم
[الحجر : ٩٧] يروي حديثا «عن الحسن البصري رحمهالله يقول : كان عند النبي صلىاللهعليهوسلم رجل ، فجعل يعرض عليه الإسلام ، قال : فقال : والله إنّي لكاره لما تدعوني إليه ، قال : «وأنا ، والله ، لقد كنت كارها له ، ولكني أكرهت عليه ، إنّ الله بعثني بالرسالة ، فضقت ذرعا ، ووعدني فيها : لأبلغنّ أو ليعذبنّي». فقال الحسن : فبلّغ ، والله ، رسول الله حتى عذره الله ، فقال : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)) [الذاريات : ٥٤]». (١)
٩ ـ يستشهد بأكثر من حديث على معنى الآية : ففي تفسيره قول الله تعالى : (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) [الكهف : ١١٠] ، وبعد ذكر سبب نزول الآية ، فإنه يذكر حديثين ليؤكد أن المعنى الآية هو ما جاء في سبب النزول ، والحديثان هما : عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «المؤمن نيّته خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيّته ، وكل يعمل على نيته ، وليس من مؤمن يعمل عملا إلا سار في قلبه سورتان ، فإن كانت الأولى لله ، فلا تهدم الآخرة» ، والحديث الآخر : عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «إذا جمع الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا ، فليطلب ثوابه عند غير الله ، فإن الله أغنى الشركاء عن الشريك». (٢)
١٠ ـ ونجده يذكر أحاديث تدل على معنى واحد ولكن في أماكن مختلفة : فمثلا قسم أحاديث فضل السجود وسجود التلاوة على مواطن كثيرة ، فعندما يصل إلى قوله تعالى : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (١٥)) [الرعد : ١٥] ، يذكر حديثا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول إذا سجد : «سجد وجهي للذي خلقه ، وشق سمعه وبصره» (٣) ، وكذلك يورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عنه عليهالسلام قال : «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ويقول : أمر ابن آدم بالسجود فسجد ، فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار» (٤) ، وذلك عند قول الله تعالى : (وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا) [مريم : ٥٨].
١١ ـ أكثر من الاستشهاد بأحاديث ضعيفة ، مثال ذلك : ما روي عن النبيّ عليهالسلام : «إن لربكم نفحات في أيام دهركم ، فتعرضوا لها ، فعسى أن تدرككم ، فلا تشقوا أبدا» (٥) ، وذلك في تفسير قول الله تعالى : (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) [يوسف : ٩٤].
__________________
(١) درج الدرر ١١٤ ـ ١١٥.
(٢) درج الدرر ٢١٦.
(٣) درج الدرر ٧٧.
(٤) درج الدرر ٢٣٤ ، وينظر : ٣٠٣ و ٣٧١ و ٣٩٩.
(٥) درج الدرر ٦٨ ـ ٦٩.