أى : لا أفضلت فى حسب علىّ ، كما استعملت «على» بمعنى «عن» فى قوله :
__________________
يا من لقلب طويل البثّ محزون |
|
أمسى تذكّر ريّا أمّ هارون |
أمسى تذكّرها من بعد ما شحطت |
|
والدّهر ذو غلظة حينا وذو لين |
اللغة : «أفضلت» زدت «ديانى» الديان : القاهر المالك للأمور الذى يجازى عليها ، فلا يضيع عنده خير ولا شر «تخزونى» تسومنى الذل وتقهرنى.
المعنى : لله ابن عمك ، فلقد ساواك فى الحسب ، وشابهك فى رفعة الأصل وشرف المحتد ، فما من مزية لك عليه ، ولا فضل لك فتفخر به عليه ، ولا أنت مالك أمره والمدبر لشؤونه ، فتقهره وتذله.
الإعراب : «لاه» أصل هذه الكلمة «لله» فهى جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، ثم حذف لام الجر وأبقى عمله شذوذا فصار «الله» ثم حذف أداة التعريف ؛ فصار كما ترى «ابن» مبتدأ مؤخر ، وابن مضاف ، وعم من «عمك» مضاف إليه ، وعم مضاف والكاف مضاف إليه «لا» نافية «أفضلت» أفضل : فعل ماض ، والتاء ضمير المخاطب فاعل «فى حسب» جار ومجرور متعلق بأفضلت «عنى» مثله «ولا» الواو عاطفة ، لا : زائدة لتأكيد النفى «أنت» ضمير منفصل مبتدأ «ديانى» ديان : خبر المبتدأ ، وديان مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، من إضافة الوصف إلى مفعوله «فتخزونى» الفاء عاطفة ، تخزونى : فعل مضارع ، والنوى للوقاية ، والياء مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر ، والجملة من الفعل والفاعل فى محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : فأنت تخزونى ، وجملة المبتدأ والخبر معطوفة بالفاء على جملة المبتدأ والخبر السابقة ، وتقدير الكلام : ولا أنت ديانى فأنت تخزونى.
الشاهد فيه : قوله «عنى» فإن «عن» هنا بمعنى «على» ، والسر فى ذلك أن «أفضل» بمعنى زاد فى الفضل إنما يتعدى بعلى.
ومثل ما ورد فى صدر هذا البيت ـ من قوله «لاه ابن عمك» ـ قول عمر بن أبى ربيعة المخزومى (البيت ١٧ من القطعة ٢٣ من ديوانه بشرحنا) :
قلت : كلّا ، لاه ابن عمّك ، بل خفنا |
|
أمورا كنّا بها أغمارا |