التفسير الوسيط للقرآن الكريم [ ج ٤ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في التفسير الوسيط للقرآن الكريم

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

قال القرطبي : والخمر مأخوذة من خمر ، إذا ستر ، ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها. وكل شيء غطى شيئا فقد خمره. ومنه : خمروا آنيتكم أى : غطوها.

وقيل : إنما سميت الخمر خمرا ، لأنها تركت حتى أدركت كما يقال : قد اختمر العجين ، أى : : بلغ إدراكه. وخمر الرأى ، أى ترك حتى يتبين فيه الوجه.

وقيل : إنما سميت الخمر خمرا ، لأنها تخالط العقل. من المخامرة وهي المخالطة. ومنه قولهم : دخلت في خمار الناس ـ بفتح الخاء وضمها ـ أى : اختلطت بهم. فالمعاني الثلاثة متقاربة ، فالخمر تركت حتى أدركت ، ثم خالطت العقل ، ثم خمرته والأصل الستر» (١).

والميسر : القمار ـ بكسر القاف ـ وهو في الأصل مصدر ميمى من يسر كالموعد من وعد. وهو مشتق من اليسر بمعنى السهولة ، لأن المال يجيء ، للكاسب من غير جهد ، أو هو مشتق من يسر بمعنى جزأ ، ثم أصبح علما على كل ما يتقامر عليه كالجزور ونحوه.

قال القرطبي : الميسر : الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه ، سمى ميسرا لأنه يجزأ أجزاء فكأنه موضوع التجزئة. وكل شيء جزأته فقد يسرته. والياسر : الجازر ، لأنه يجزئ لحم الجزور. ويقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور : يأسرون لأنهم جازرون إذ كانوا سببا لذلك» (٢).

والمراد بالميسر ما يشمل كل كسب يجيء بطريق الحظ المبنى على المصادفة فاللعب بالنرد على مال يسمى قمارا ، واللعب بالشطرنج على مال يسمى قمارا وهكذا ما يشبه ذلك من ألوان تمليك المال بالمخاطرة وبطريق الحظ المبنى على المصادفة.

وتحريم الميسر تحريم لذات الفعل. فالعمل في ذاته حرام ، والكسب عن طريقه حرام.

والأنصاب : جمع نصب ، وتطلق على الأصنام التي كانت تنصب للعبادة لها أو على الحجارة التي كانت تخصص للذبح عليها تقربا للأصنام.

والأزلام : جمع زلم. وهي السهام التي كانوا يتقاسمون بها الجزور أو البقرة إذا ذبحت. فسهم عليه واحد ، وسهم اثنان وهكذا إلى عشرة. أو هي السهام التي كانوا يكتبون على أحدها : أمرنى ربي وعلى الآخر نهاني ربي ، ويتركون الثالث غفلا من الكتابة فإذا أرادوا سفرا أو حربا أو زواجا أو غير ذلك ، أتوا إلى بيت الأصنام واستقسموها ، فإن خرج أمرنى ربي أقدموا

__________________

(١) تفسير القرطبي ج ٣ ص ٥١

(٢) تفسير القرطبي ج ٣ ص ٥٣