البحث
البحث في نهاية المرام في علم الكلام
ولأنّا قد نعقل ذات العلّة ونشكّ في وصف العلية لها فتغايرا. ولأنّه لو لا التغاير لكانت ذات العلّة مع المعلول كالإضافة بل متأخرة عنه ، والعلّة لا شكّ أنّها متقدّمة على المعلول ، هذا خلف.
وإذا ثبت التغاير بين ذات العلّة ووصف العلية ، وثبت أنّ ذات العلّة حقيقة قائمة بنفسها غير مقولة بالقياس إلى غيرها من معلول وغيره لم يجب من العلم بحقيقة الذات التي عرضت العلية لها العلم بذات المعلول.
ب : العلّة ذات ولها وصف العلية ، وهما متغايران كما تقدّم ، فإن أردتم بالعلّة نفس الذات لا باعتبار الوصف ، بل من حيث هي هي ، لم يلزم من العلم بها العلم بالمعلول ، فإنّ ماهية العلّة مغايرة لماهية المعلول ، وليس أحدهما داخلا في الآخر ، بل هما متباينان بالذات ، ونحن نعلم صحّة تعقّل كلّ واحدة من الماهيتين مع الذهول عن الأخرى. وإن أردتم الثاني فهو باطل ، لأنّ العلّية إضافة ، والإضافات لا تعقل إلّا بعد تعقّل المضافات ، فالعلّية لا تعقل إلّا بعد تعقّل المعلول ، فلو استفيد تعقّل المعلول من تعقّلها دار.
ج : لو لزم من تعقل الشيء تعقّل معلوله ، لكنّا إذا عرفنا حقيقة وجب أن نعرف لازمها القريب ، ثمّ ذلك اللازم له لازم آخر ، وللآخر ثالث ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فيلزم معرفة تلك اللوازم غير المتناهية على التفصيل دفعة واحدة ، وهو محال ، وإلّا لم يخف علينا شيء البتة ، والضرورة قاضية ببطلانه.
د : علمنا بنفسنا إمّا أن يكون نفس نفسنا أو لازما بيّنا قريبا لها ، وعلى التقديرين كان يجب دوام علمنا بنفسنا بدوام نفسنا ، وعلمنا بعلمنا بنفسنا كذلك إلى مراتب غير متناهية.
ه : لأنفسنا لوازم لا واسطة بيننا وبينها ، كالتجرّد والاستغناء عن الموضوع وامتناع قدمها وغير ذلك من اللوازم ، فلو لزم من العلم بالعلّة العلم بالمعلول