البحث
البحث في نهاية المرام في علم الكلام
الأمكنة من المكان الذي له. فالوضع السابق الحاصل بسبب الصورة السابقة علة لأن يحصل للمادة وضع بسبب الصورة اللاحقة. وهذا إنّما يستمر لو كان قبل كلّ صورة صورة ، وأمّا لو انتهت إلى صورة غير مسبوقة بصورة أخرى لم يكن هناك ما يقتضي وقوع وضع خاص فيستحيل وقوعه لكنّك ستعلم إن شاء الله تعالى تناهي الحوادث.
وأمّا الثاني : وهو أن تكون الأولوية حصلت بعد أن لحقت الصورة بالهيولى فهو باطل أيضا ، لأنّ الهيولى متساوية النسبة إلى جميع المواضع التي تقتضيها الصورة التي تلحقها فهي إذن تكون متساوية النسبة إليها بحسب ذاتها وبحسب الصورة ، وحينئذ يستحيل حصولها في بعضها ، فإنّ الصورة النوعية وإن اقتضت مكانا واحدا لكن تخصيصها بجزئيات ذلك المكان يستدعي سببا.
لا يقال : لم لا يجوز أن تتخصص الهيولى بموضع جزئي؟ كما لو كانت في صورة توجب لها وصفا معينا ، كالجزء من الهواء في موضعه الطبيعي إذا صار ماء ، فإنّه يتخصص بموضع جزئي ويقصد الموضع الطبيعي للماء لوجود الصورة المائية فيه ، وإنّما لم يقصد أي جزء اتّفق منه بل قصد الجزء الذي هو أقرب أجزاء الموضع المائيّ إلى الموضع الأوّل ، فتخصص ذلك الموضع الجزئي به بسبب الوضع السابق ، فهنا سببان : أحدهما الصورة المائية وهو سبب لقصد الموضع المائيّ مطلقا. والثاني الوضع السابق وهو سبب لتخصص الموضع الجزئي منه بالقصد.
لأنّا نقول : هذا غير ممكن هنا ، لأنّ الهيولى فرضناها مجرّدة عن جميع الصور والأوضاع. ولمّا بطل القسمان ظهر امتناع الفرض الأوّل ، وهو حلول الصورة الجسمية في الهيولى المجرّدة ، فيمتنع حلول الصورة في الهيولى إلّا على سبيل البدل بأن يكون حلول اللاحقة عقيب زوال سابقه.
لا يقال : الجسم العنصري لا يجب اتصافه بإحدى الصور النوعية بعينها