البحث
البحث في البرهان في علوم القرآن
إلا خمسين عاما قد جاءه الفرج والغوث ؛ فإن السّنة تستعمل غالبا في موضع الجدب ؛ ولهذا سمّوا شدة القحط سنة.
قال السّهيليّ (١) : ويجوز أن يكون الله سبحانه قد علم أن عمره كان ألفا ؛ إلا أن الخمسين منها كانت أعواما ، فيكون (٢) عمره ألف [٢٣٣ / ب] سنة ينقص منها ما بين السنين الشمسية والقمرية في الخمسين خاصة ؛ لأن الخمسين عاما بحسب الأهلّة أقل من خمسين سنة شمسية ، بنحو [من] (٣) عام ونصف.
وابن على هذا المعنى قوله : (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (المعارج : ٤) وقوله : (أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (السجدة : ٥) ؛ فإنه كلام ورد في موضع التكثير والتتميم بمدّة ذلك اليوم ، والسنة أطول من العام.
النّحت
نحو الحوقلة والبسملة ، جعله ابن الزملكاني (٤) من نظوم القرآن ، ومثّله بقوله : (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) (النساء : ٧٩) ، قال : وكفى (٥) ، من كفيته الشيء ؛ ولم يجيء للعرب كفيته بالشيء ، فجعل بين الفعلين الفعل المذكور ؛ وهو متعدّ ، وخصّ من الفعل اللازم وهو اكتفيت به ، بالباء ، وكذلك انتصب «شهيدا» على التمييز أو الحال ؛ كأنه قيل : كفى بالله [فاكتف به] (٦) ، فاجتمع فيه الخبر والأمر.
الإبدال
من كلامهم إبدال الحروف ، وإقامة بعضها مقام بعض ؛ يقولون : مدحه ومدهه ، وهو كثير ، ألف فيه المصنفون ، وجعل منه ابن فارس (٧) «قوله تعالى : (فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ
__________________
(١) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد تقدم التعريف به في ١ / ٢٤٢.
(٢) عبارة المخطوطة (مكان ألفا إلا خمسين منها كانت أعواما ، فكان عمره ألف ، ينقص منها ...).
(٣) ليست في المطبوعة.
(٤) هو عبد الواحد بن عبد الكريم تقدم التعريف به في ١ / ١٣٥.
(٥) في المخطوطة (كيف من كفيته).
(٦) ليست في المخطوطة.
(٧) هو أحمد بن فارس بن زكريا تقدم التعريف به في ١ / ١٩١ وانظر قوله في كتابه «الصاحبي» ص ١٧٣ باب الإبدال.