مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في مواهب الرحمن في تفسير القرآن

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

(وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) [سورة الإسراء ، الآية : ٥٥].

قوله تعالى : (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ).

الذرّية من الألفاظ الكثيرة الاستعمال في القرآن الكريم ، وأصلها من الذر بمعنى النشر والانتشار ، واستعملت في مطلق الأولاد والنسل لانتشارهم من مصدر واحد ، ويطلق على الواحد والكثير ، وقد يأتي الذراري في الجمع ، وتقدّم في قوله تعالى : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [سورة البقرة ، الآية : ١٢٤] ، بعض الكلام.

والجملة عطف بيان ، ونصب «ذرّية» على الحال.

ومعنى (بعضها من بعض) ، أن هذه الذرّية مضافا إلى أنها متداخلة متشعّبة بعضها من بعض ، فكلّ بعض يفرض فهو مبتدئ لبعض آخر ومنتهى بعض آخر ، هي متشابهة الأطراف في الصفات والخيرات والحالات.

والآية الشريفة تدلّ على أن هذه الذرّية متّفقة في الصفات التي اقتضت اصطفاءها على العالمين ، فلم يكن جزافا ولا عبثا ، فالجملة في موضع التعليل لتعميم الاصطفاء ، أي : لأنهم متّفقون في الصفات ومتشابهو الأفراد اصطفاهم الله تعالى.

قوله تعالى : (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

أي : والله سميع لأقول الذين اصطفاهم ، وسميع لدعاء الداعين ورجاء الراجين ، مستجيب لهم ، عليم بمواقع اللطف وضمائر الناس وما في قلوبهم.

والجملة في موضع التعليل لجهة الاصطفاء ، أي : أنه تعالى سميع يسمع الأقوال ويستجيب الدعاء ، ويعلم ما في القلوب والضمائر ، فهو أعلم حيث يجعل رسالته ويصطفي من عباده.

ويمكن أن يكون ذكر (عليم) للإشارة إلى أن الاصطفاء من القضايا العقليّة التي يكون دليلها معها ، أي : حيث إنهم كانوا واجدين لشرائط الاصطفاء وفاقدين لموانعه ، اصطفاهم الله تعالى ، ولا يعلم وجدان الشرائط وفقدان الموانع إلا العليم