مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ]

قائمة الکتاب

البحث

البحث في مواهب الرحمن في تفسير القرآن

إعدادات

في هذا القسم، يمكنك تغيير طريقة عرض الكتاب
إضاءة الخلفية
200%100%50%
بسم الله الرحمن الرحيم
عرض الکتاب

الثالث : إنما عبّر سبحانه بالتنزيل ، للإشارة إلى كثرة العناية والاهتمام بوجود القرآن العظيم ، فإنه كنسخة واحدة لشرح نظامي التكوين والتشريع ، فقد تجلّى الله تعالى فيه وأنزله بالحقّ ومن الحقّ ، وفي الحقّ ، وإلى الحقّ.

أما أنه بالحقّ ، فهو من لوازم كونه من الحقّ المطلق ، إذ لا يعقل نزول شيء منه إلا بالحقّ.

وأما أنه في الحقّ ، لأنه نزّل الكتاب لتكميل الإنسان كمالا معنويا وظاهريا ، حتى يصير بذلك خلّاقا لما يشاء وفعالا لما يريد من المعنويات.

وأما أنه نزل إلى الحقّ ، لأنه نزل من الحي القيوم إلى قلب سيد المرسلين ، والغاية منه هو النعيم الأزلي الذي يبقى ولا يفنى.

الرابع : يدلّ قوله تعالى : (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) على أن اعتبار الكتب الإلهية السابقة إنما يكون بإمضاء القرآن العظيم ، فهو الأصل في مدرك الاعتبار ، ويكون هو المعتمد في الموافقة والمخالفة ، وفي الكلام من براعة الأسلوب وروعة البيان ما لا يخفى.

الخامس : إنما قدّم سبحانه تنزيل الكتاب على نبيّه في الذكر على إنزال التوراة والإنجيل ، لأن القرآن العظيم هو الأصل في الكتب السماويّة ، وأن تأخّر انزاله في سير الزمان لمصالح كثيرة ، منها حصول استعداد النفوس لذلك ، وإلا فهو الأول والأصل ، فمعارفه شموس طالعة ، وأحكامه أقمار منيرة ، وآدابه نجوم مضيئة ، تستشرق الأرواح من شوارقه وتستنير النفوس من بوارقه ، تحيا الأرواح حياة أبدية وتتنعم الأشباح بنعمة سرمدية ، توصلها إلى قاب قوسين أو أدنى والاقتراب من العلي الأعلى.

ألم بنا وصف أجلّ من الوصف

أدق من المعنى وأخفى من اللطف

تمازجه الأرواح وهي لطيفة

إذا هو روح الروح والروح كالظرف

نعمنا به رغدا من العيش برهة

وراس رتبته المعقول في عالم الكشف

السادس : الفرقان يصحّ أن يكون وصفا بحال ذات القرآن ، فإنه الفارق بين